منهم مَنْ قال : إنّ الخيار لا يبطل بموت المكاتب أيضاً . وقوله : « فقد وجب البيع » أراد أنّ البيع لم يبطل بموته ، وإنّما هو باقٍ وإن كانت الكتابة قد انفسخت بموته .
ومنهم مَنْ قال : إنّ موت المكاتب يُسقط الخيار ، وموت غيره من الأحرار لا يُبطله على ظاهر النصّين . والفرق : أنّ السيّد ليس بوارث للمكاتب ، وإنّما يعود المكاتب رقيقاً ، وفسخه السيّد لحقّ الملك ، فلا ينوب منابه في الخيار ، بخلاف الحُرّ .
ومنهم مَنْ قال : إنّهما قولان ، فنقل جواب كلّ واحدة من المسألتين [ إلى « 1 » ] الأُخرى .
أحد القولين : يبطل خيار المجلس بالموت ؛ لأنّ ما بطل [ بالتفرّق « 2 » ] بطل بالموت ، لأنّ الموت يحصل معه التفرّق أزيد ممّا يحصل مع التباعد .
والثاني : لا يبطل ؛ لأنّه خيار ثابت في العقد ، فلم يبطل بالموت ، كخيار الثلاث . ويخالف الموت التفرّق ؛ لأنّ الموت يكون بغير اختياره . ولأنّ بدنه موجود فهو بمنزلة المغمى عليه والمجنون « 3 » .
قالوا : فإن قلنا : يبطل بالموت ، لزم العقد . وإن قلنا : لا يبطل ، انتقل إلى وارثه .
ثمّ يُنظر إن كان حاضراً مع المتعاقدين ، اعتبر التفرّق ، وقام مقام
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : « بالتصرّف » . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) المهذّب للشيرازي 1 : 266 ، المجموع 9 : 207 ، حلية العلماء 4 : 35 ، الحاوي الكبير 5 : 5857 ، التهذيب للبغوي 3 : 317 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 179 ، روضة الطالبين 3 : 106105 .