الفصل الثامن : في الرباط
الرباط فيه فضل كثير وثواب عظيم .
قال سلمان : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول : « رباط ليلة في سبيل اللَّه خير من صيام شهر وقيامه ، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتّان » « 1 » .
ومعنى الرباط الإقامة عند الثغر لحفظ بيضة الإسلام . وأقلّه ثلاثة أيّام ، وأكثره أربعون يوما ، فإن زاد ، كان جهادا ثوابه ثواب المجاهدين .
وقال أحمد : لا طرف له في القلّة « 2 » .
وليس جيّدا ، لأنّه لا يصدق على المجتاز في الثغر أنّه مرابط .
ولقول الباقر والصادق عليهما السلام : « الرباط ثلاثة أيّام ، وأكثره أربعون يوما ، فإذا جاز [ 1 ] ذلك فهو جهاد » « 4 » .
والرباط حال ظهور الإمام أشدّ استحبابا ، أمّا حال الغيبة فلا يتأكّد استحبابها وإن كانت مستحبّة ، لأنّها لا تتضمّن قتالا ، بل حفظا وإعلاما .
وأفضل الرباط المقام بأشدّ الثغور خوفا ، لشدّة الحاجة هناك ، وكثرة النفع بمقامه به .
هامش
[ 1 ] في المصدر : جاوز .
( 1 ) أورده ابنا قدامة في المغني 10 : 370 ، والشرح الكبير 10 : 369 . وفي صحيح مسلم 3 : 1520 - 1913 ، وسنن البيهقي 9 : 38 ، والمعجم الكبير - للطبراني - 6 :
266 - 6177 ، و 267 - 6178 بتفاوت .
( 2 ) المغني 10 : 370 ، الشرح الكبير 10 : 369 .
( 4 ) التهذيب 6 : 125 - 218 .