تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
قال : وأمّا قولكم : كيف قتل ولم يسب ! فأيّكم لو كان معه فوقع في سهمه عائشة زوج النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فكيف يصنع وقد قال اللَّه تعالى
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
« 1 » ؟ قالوا : رجعنا عن هذا . قال : وقولكم : محا اسمه من الخلافة ، تعنون أنّه لمّا وقعت المواقفة بينه وبين معاوية كتب بينهم : هذا ما واقف عليه أمير المؤمنين عليّ معاوية ، قال له : لو كنت أمير المؤمنين ما نازعناك ، فمحا اسمه ، فقال ابن عباس : إن كان محا اسمه من الخلافة ، فقد محا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله اسمه من النبوّة لمّا قاضى سهيل بن عمرو بالحديبيّة كتب الكتاب علي : هذا ما قاضى عليه رسول اللَّه سهيل بن عمرو ، فقالوا له : لو كنت نبيّا ما خالفناك ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله لعليّ : « امحه » فلم يفعل فقال لعليّ : « أرنيه » فأراه إيّاه ، فمحاه النبي صلّى اللَّه عليه وآله بإصبعه ، وقال : « ستدعى إلى مثلها » فرجع بعضهم ، وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ، فقاتلهم عليّ عليه السّلام فقتلهم « 2 » .

مسألة 242 : ويجب قتال أهل البغي على كلّ من ندبه الإمام لقتالهم عموما أو خصوصا أو من نصبه الإمام .

والتأخير عن قتالهم كبيرة . ويجب على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ما لم يستنهضه الإمام على التعيين فيجب عليه ، ولا يكفيه قيام غيره ، كما قلنا في جهاد المشركين .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) الحاوي الكبير 13 : 102 - 104 ، المبسوط - للطوسي - 7 : 265 - 266 ، وانظر : السيرة النبويّة - لابن هشام - 3 : 331 - 332 ، وسنن البيهقي 7 : 42 ، ودلائل النبوّة - للبيهقي - 4 : 146 و 147 ، وصحيح البخاري 3 : 242 ، و 4 : 126 ، ومسند أحمد 5 : 370 - 18095 .