أوّل بلاد الكفر وبلده الذي يسكنه بلد للمسلمين يحتاج إلى المرور عليه .
وإذا هادنه الإمام مدّة لضعف وخوف ثمّ زال الخوف وقوي المسلمون ، وجب البقاء عليه ، لقوله تعالى
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ
« 1 » وإن كانت المدّة عشر سنين .
ويجب على الذين هادنّاهم الكفّ عن قبيح القول والعمل في حقّ المسلمين وبذل الجميل منهما . ولو كانوا يكرمون المسلمين فصاروا يهينونهم ، أو يضيفون الرسل ويصلونهم فصاروا يقطعونهم ، أو يعظّمون كتاب الإمام فصاروا يستخفّون ، أو نقصوا عمّا كانوا يخاطبونه به ، سألهم الإمام عن سبب فعلهم ، فإن اعتذروا بما يجوز قبول مثله ، قبله ، وإن لم يذكروا عذرا ، أمرهم بالرجوع إلى عادتهم ، فإن امتنعوا ، أعلمهم بنقض الهدنة ونقضها ، عند الشافعيّة « 2 » .
وسبّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله تنتقض به الهدنة كالذمّة ، عند الشافعي « 3 » ، خلافا لأبي حنيفة فيهما « 4 » .
مسألة 228 : لو كان تحت كافر عشر زوجات فأسلمن وهاجرن وجاء الزوج يطلبهنّ ،
أمر باختيار أربع منهنّ ، ويعطى مهورهنّ ، سواء اختار الأكثر مهرا أو الأقلّ ، وسواء اختار من دفع إليهنّ المهر أو بعضه أو من لم يدفع إليهنّ ، فإذا اختار من لم يدفع إليهنّ شيئا ، لم يرجع بشيء .
ولو جاءت مستولدة ، فهي كالأمة .
هامش
( 1 ) التوبة : 4 .
( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 383 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 563 ، روضة الطالبين 7 :
523 - 524 .
( 3 ) الحاوي الكبير 14 : 383 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 563 .
( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 383 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 563 .