ولو فقد رجل من السريّة فقام هناك بعضهم لطلبه وبعضهم ذهب حتى أصاب الغنائم ثمّ رجعوا إلى أصحابهم ووجدوا المفقود ، فكلّهم شركاء في النفل ، لأنهم فارقوا العسكر جملة وأحرزوا المصاب بالعسكر جملة ، فكانوا بمنزلة ما لو باشر القتال بعضهم ، وبعضهم كان ردءا لهم .
ولو أصاب الرجل المفقود غنيمة والذين أقاموا لانتظاره غنيمة والسريّة غنيمة ثمّ التقوا ، فالنفل من جميع ذلك بينهم بالسويّة ، كما لو لم يفترقوا ، لأنّهم اشتركوا في الإحراز .
ولو تفرّقت السريّة سريّتين وبعدت إحداهما عن الأخرى بحيث لا تقدر إحداهما على عون الأخرى ثمّ أصابت كلّ سريّة غنيمة أو أصابت إحداهما دون الأخرى ثمّ التقتا ، فالنفل من جميع ذلك بينهم بالسويّة ، ولو لم يلتقوا إلّا عند العسكر ، فلكلّ فريق النفل ممّا أصابوا خاصّة .
ولو أصابت السريّة الغنائم ثمّ لم يقدروا على الرجوع إلى العسكر فخرجوا إلى دار الإسلام من موضع آخر ، قيل [ 1 ] : تكون الغنيمة كلّها لهم تقسّم على سهام الغنيمة ، لأنّهم تفرّدوا بالإحراز إلى دار الإسلام ، وهو سبب في التملّك ، وإذا صارت الغنيمة كلّها لهم ، بطل التنفيل .
ولو قال الإمام : من أخذ شيئا فهو له ، احتمل الجواز - وهو قول أبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي « 2 » - لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله قال يوم بدر : « من أخذ شيئا فهو له » « 3 » .
هامش
[ 1 ] لم نعثر على القائل .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 115 ، المبسوط - للسرخسي - 10 : 47 ، الامّ 4 : 144 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 245 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 351 ، المغني 10 :
454 .
( 3 ) سنن البيهقي 6 : 315 .