إليه ، فلا يختصّ به البعض .
ورخّص مالك في الحبل يتّخذ من الشعر ، والنعل والخفّ يتخذ من جلود البقر « 1 » .
مسألة 78 : الكتب التي لهم : فإن كان الانتفاع بها حلالا - كالطبّ
والأدب والحساب والتواريخ - فهي غنيمة ، وإن حرم الانتفاع بها - مثل كتب الكفر والهجو والفحش المحض - فلا يترك [ 1 ] بحاله ، بل يغسل إن كان على رقّ [ 2 ] أو كاغذ ثخين يمكن غسله ، ثمّ هو كسائر أموال الغنيمة ، وإن لم يكن ، أبطلت منفعته بالتمزيق ، ثم الممزّق كسائر الأموال ، فإنّ للممزّق قيمة وإن قلّت .
وكذا كتب التوراة والإنجيل ، لأنّها مبدّلة محرّفة ، فلا يجوز الانتفاع بها ، وإنّما تقرّ في أيدي أهل الذمّة ، لاعتقادهم ، كما يقرّون على الخمر .
والأولى أنّها لا تحرق ، لما فيها من أسماء اللَّه تعالى .
وأمّا جوارح الصيد - كالفهد والبازي وكلب الصيد - فغنيمة . ولو لم يرغب فيها أحد من الغانمين ، جاز إرسالها وإعطاؤها غير الغانمين . ولو رغب فيها بعض الغانمين ، دفعت إليه ، ولا تحسب عليه من نصيبه ، لأنّه لا قيمة لها . وإن رغب فيها الجميع ، قسّمت ، ولو تعذّرت القسمة أو تنازعوا في الجيّد منها ، أقرع بينهم .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ الإمام يخصّ بالكلاب من شاء « 4 » .
هامش
[ 1 ] أي المكتوب .
[ 2 ] الرّقّ : ما يكتب فيه وهو جلد رقيق . لسان العرب 10 : 123 « رقق » .
( 1 ) المدوّنة الكبرى 2 : 36 ، المغني 10 : 484 ، الشرح الكبير 10 : 464 .
( 4 ) الوجيز 2 : 191 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 423 .