ويجب أن يدخل الحجر في طوافه ، وهو الذي بين الركنين الشاميّين ، وهو موضع محوّط عليه بجدار قصير بينه وبين كلّ واحد من الركنين فتحة ، والميزاب منصوب عليه ، فلو مشى على حائطه أو دخل من إحدى الفتحتين وخرج من الأخرى وسلك الحجر ، لم يجزئ ، لأنّه يكون ماشيا في البيت ، بل يجب أن يطوف حول الحجر - وهو أحد قولي الشافعي « 1 » - لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله كذا طاف « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام : « من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود » « 3 » .
وكتب إبراهيم بن سفيان إلى الرضا عليه السّلام : امرأة طافت طواف الحج ، فلمّا كانت في الشوط السابع اختصرت ، فطافت في الحجر ، وصلّت ركعتي الفريضة ، وسعت وطافت طواف النساء ، ثم أتت منى ، فكتب : « تعيد » « 4 » .
والقول الثاني للشافعي : إنّ الذي هو من البيت من الحجر قدر ستّة أذرع تتّصل بالبيت ، لأنّ عائشة قالت : نذرت أن أصلّي ركعتين في البيت ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله : ( صلّي في الحجر ، فإنّ ستّة أذرع منه من البيت ) « 5 » « 6 » .
ومنهم من يقول : ستّة أو سبعة أذرع ، بنوا الأمر فيه على التقريب « 7 » .
وقال أبو حنيفة : إذا سلك الحجر ، أجزأه « 8 » . وليس بجيّد .
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 118 ، فتح العزيز 7 : 295 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 228 ، المجموع 8 : 25 و 26 .
( 2 ) سنن البيهقي 5 : 90 .
( 3 ) الكافي 4 : 419 - 2 ، الفقيه 2 : 249 - 1198 .
( 4 ) الفقيه 2 : 249 - 1199 .
( 5 ) أورده الرافعي في فتح العزيز 7 : 296 .
( 6 ) فتح العزيز 7 : 296 ، المجموع 8 : 25 .
( 7 ) فتح العزيز 7 : 296 ، المجموع 8 : 25 .
( 8 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 324 ، المسألة 132 .