وعثمان وابن عباس « 1 » ، ولا مخالف لهم ، فكان إجماعا .
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم « 2 » في حديث زرارة : « وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه حتى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا » .
واختلف أصحاب الشافعي على وجهين : أحدهما كما قلنا ، والثاني :
أنّه مستحب « 3 » .
وقال مالك : يفترقان من حيث يحرمان - ونقله في الموطّأ « 4 » عن علي عليه السّلام - لأنّ التفريق إنّما يكون لخوف مواقعة الوطء ، وذلك يوجد بإحرامهما « 5 » .
والجواب : أنّ التفريق في جميع المسافة مشقّة عظيمة ، فاقتصر على موضع مواقعة المحظور ، لأنّه الذي به يحصل الداعي إلى الوطء .
وقال أبو حنيفة : لا أعرف هذه التفرقة ، لأنّه لو وطئها في رمضان ، لم يجب التفريق بينهما في قضائه ، فكذا هنا « 6 » .
والجواب : التفريق في الصوم مشقّة ، لأنّ السكنى يجمعهما .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 385 ، الشرح الكبير 3 : 324 ، الحاوي الكبير 4 : 222 ، فتح العزيز 7 : 476 ، سنن البيهقي 5 : 167 .
( 2 ) تقدّم في المسألة 402 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 476 ، الحاوي الكبير 4 : 223 ، المجموع 7 : 399 ، حلية العلماء 3 : 311 .
( 4 ) الموطّأ 1 : 381 - 382 - 151 .
( 5 ) المدوّنة الكبرى 1 : 454 ، بداية المجتهد 1 : 371 ، فتح العزيز 7 : 476 ، حلية العلماء 3 : 311 ، المغني 3 : 385 ، الشرح الكبير 3 : 324 .
( 6 ) بدائع الصنائع 2 : 218 ، الاختيار لتعليل المختار 1 : 217 ، حلية العلماء 3 :
311 ، فتح العزيز 7 : 476 ، الحاوي الكبير 4 : 222 .