مصرفها مساكين الحرم . أمّا الصوم فلا يختصّ بمكان دون غيره إجماعا .
ولو دفع إلى من ظاهره الفقر فبان غنيّا ، فالوجه : الإجزاء ، وهو أحد قولي الشافعي « 1 » .
وما يجوز تفريقه في غير الحرم لا يجوز دفعه إلى فقراء أهل الذمّة - وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور « 2 » - لأنّه كافر فيمنع من الدفع إليه ، كالحربي .
وقال أصحاب الرأي : يجوز « 3 » .
ولو نذر هديا مطلقا أو معيّنا وأطلق مكانه ، وجب صرفه في فقراء الحرم .
وجوّز أبو حنيفة ذبحه حيث شاء ، كما لو نذر الصدقة بشاة « 4 » .
وهو باطل ، لقوله تعالى
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
« 5 » .
ولأنّ إطلاق النذر ينصرف إلى المعهود شرعا ، وهو الحرم .
ولو عيّن موضعه غير الحرم ممّا ليس فيه صنم أو شيء من أنواع الكفر ، كبيوت البيع والكنائس ، جاز ، لما رواه العامّة أنّ رجلا جاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال : إنّي نذرت أن أنحر ببوانة « 6 » ، قال : ( أبها صنم ؟ ) قال :
لا ، قال : ( أوف بنذرك ) « 7 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الكاظم عليه السّلام في رجل جعل للَّه عليه بدنة
هامش
( 1 ) المغني 3 : 589 .
( 2 ) المغني 3 : 589 .
( 3 ) المغني 3 : 589 .
( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 225 ، المغني 3 : 590 ، الشرح الكبير 3 : 581 .
( 5 ) الحجّ : 33 .
( 6 ) بوانة : هضبة وراء ينبع ، قريبة من ساحل البحر . معجم البلدان 1 : 505 .
( 7 ) المغني 3 : 590 ، الشرح الكبير 3 : 582 ، وبتفاوت في اللفظ في سنن أبي داود 3 : 238 - 3313 ، وسنن ابن ماجة 1 : 688 - 2131 ، ومسند أحمد 6 : 366 .