وقال اللَّه تعالى
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
« 1 » .
فلو خرج من مكّة بعد إحلاله ثم عاد في الشهر الذي خرج منه ، صحّ له أن يتمتّع ، ولا يجب عليه تجديد عمرة ، وإن عاد « 2 » في غير الشهر ، اعتمر أخرى ، وتمتّع بالأخيرة ، ووجب عليه الدم بالأخيرة .
ولا يسقط عنه الدم ، لقوله تعالى
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 3 » وما تقدّم من الأحاديث الدالّة على صحّة العمرة إن رجع في الشهر الذي خرج فيه ، ووجوب إعادتها إن رجع في غيره ، وعلى التقديرين يجب الدم .
وقال عطاء والمغيرة وأحمد وإسحاق : إذا خرج إلى سفر بعيد تقصر الصلاة في مثله ، سقط عنه الدم ، لقول عمر : إذا اعتمر في أشهر الحجّ ثم أقام ، فهو متمتّع ، فإن خرج ورجع ، فليس بمتمتّع « 4 » .
وهو محمول على من رجع في غير الشهر الذي خرج فيه ، جمعا بين الأدلّة .
وقال الشافعي : إن رجع إلى الميقات ، فلا دم عليه « 5 » .
وقال أصحاب الرأي : إن رجع إلى مصره ، بطلت متعته ، وإلّا فلا « 6 » .
وقال مالك : إن رجع إلى مصره أو إلى غيره أبعد من مصره ، بطلت متعته ، وإلّا فلا « 7 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) في « ق ، ك » : وإن دخل .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) المغني 3 : 502 و 503 ، الشرح الكبير 3 : 248 .
( 5 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 208 ، المجموع 7 : 177 ، فتح العزيز 7 : 147 ، المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير 3 : 248 .
( 6 ) المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير 3 : 248 .
( 7 ) المنتقى - للباجي - 2 : 232 ، المغني 3 : 502 - 503 ، الشرح الكبير 3 : 248 .