ووصيه ، ونقل الناس عنه من العلوم والمعارف ما سارت به الركبان ، وانتشر
صيته في جميع البلدان . وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد ، وابن
جريح ، ومالك ، والسفيانين ، وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأيوب السجستاني .
وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر .
وسعي به إلى المنصور لما حج ، فلما حضر الساعي به ليشهد قال له :
" أتحلف ؟ " . قال : نعم ، فحلفه بالله العظيم ، فقال : " أنا احلفه يا أمير المؤمنين
بما أراه " ، فقال : حلفه ، فقال له : " قل : برئت من حول الله وقوته والتجأت إلى
حولي وقوتي ، لقد فعل جعفر كذا وقال كذا " . فامتنع الرجل ، ثم حلف ، فما
أتم حتى مات مكانه ( 1 ) . انتهى .
ثم قال : وقتل بعض الطغاة مولاه ، فلم يزل ليله يصلي ثم دعا عليه عند
السحر ، فسمعت الأصوات بموته .
ولما بلغه قول الحكم بن عباس الكلبي في عمه زيد :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب
قال : " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " ، فافترسه الأسد .
ومن مكاشفاته : ان ابن عمه عبد الله المحض كان شيخ بني هاشم ، وهو
والد محمد الملقب بالنفس الزكية ، ففي آخر دولة بني أمية وضعفهم أراد
بنو هاشم مبايعة محمد وأخيه ، فأرسل لجعفر ليبايعهما ، فامتنع ، فأتهم أنه
يحسدهما ، فقال : " والله ليست لي ولا لهما ، إنها لصاحب القباء الأصفر ،
ليلعبن بها صبيانكم وغلمانهم " ، وكان المنصور العباسي يومئذ حاضرا وعليه
قباء أصفر ، فما زالت كلمة جعفر تعمل فيه حتى ملكوا ( 2 ) . انتهى .
ثم قال : وأخرج أبو القاسم الطبري في طريق ابن وهب قال : سمعت
الليث بن سعد يقول : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة ، فلما صليت العصر في
هامش
1 - الصواعق المحرقة : 201 .
2 - الصواعق المحرقة : 202 .