رووه من قول عائشة : بين صدري ونحري .
قال ابن أبي الحديد في المجلد العاشر : واعلم أن الاخبار مختلفة في هذا
المعنى ، فقد روى كثير من المحدثين عن عائشة أنها قالت : توفي رسول
الله صلى الله عليه وآله بين صدري ونحري .
وروى كثير منهم هذا اللفظ عن علي أنه قال عن نفسه .
وقال في رواية أخرى : " ففاضت نفسه في يدي فأمررتها على وجهي " .
والله أعلم بحقيقة هذه الحال .
ثم قال : وقد وقع الاتفاق على أنه مات وهو حاضر لموته ، وهو الذي
كان يقلبه بعد موته ، وهو الذي كان يعلله في مرضه ، فيجوز أن يكون مستندا
إلى زوجته وابن عمه .
ثم قال : وقد وقع الاتفاق من المحدثين كلهم على أن العباس كان
ملازما للرسول صلى الله عليه وآله أيام مرضه ( 1 ) . انتهى .
وذكر في الجمع شيئين :
أحدهما : إن عدم الاستتار لكونها أهل الرجل واجزاء منه .
وثانيهما : إنها كانت مختمرة مستترة .
ولا يخفى ما في الأول .
قال ابن الحديد في الشرح في الدفتر الحادي عشر في معنى طلحة
والزبير : فلما شاهدا صلابته في الدين ، وقوته في العزم ، وهجره الادهان
والمراقبة ، ورفضه المدالسة والمواربة ، وسلوكه في جميع مسالكه منهج
الكتاب والسنة - وقد كانا يعلمان ذلك قديما من طبعه وسجيته ، وكان عمر
قال لهما ولغيرهما : أما أن الأجلح ( 2 ) إن وليها ليحملنكم على المحجة
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 134 .
2 - الجلح : فوق الفزع ، وهو انحسار الشعر عن جانبي الرأس ، أوله النزع ، ثم الجلح ، ثم
الصلع . الصحاح 1 : 359 " جلح " .