وهو ينكث بالمخصرة في عينه ويقول : * ( جاء الحق وزهق الباطل ) * ( 1 ) ،
فيكب الصنم لوجهه ، حتى ألقاها جميعا ، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة ،
وكان من قوارير صفر ، فقال : " يا علي إرم به " ، فحمله رسول الله صلى الله
عليه وآله حتى صعد فرمى به فكسره ، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون : ما
رأينا رجلا أسحر من محمد ( 2 ) . انتهى .
وروي في روضة الأحباب حمله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله
عليه ، وانه وضع قدمه على كتفه صلى الله عليه وآله ، وقال علي لما سأله النبي
صلى الله عليه وآله : " كيف تراك ؟ كأن رأسي ينال العرش " .
وروي انه صلى الله عليه وآله قال : " يا علي أدركت ما أردت " ، فقال عليه
السلام : " والذي بعثك بالحق أراني لو شئت أن أنال السماء لنلت " .
وانه عليه السلام لما رمى بنفسه عنه صلى الله عليه وآله شفقة وأدبا ،
تبسم ، فقال صلى الله عليه وآله : " مم تبسمت ؟ " فقال علي صلوات الله عليه :
" لأني رميت بنفسي من المحل الناتي العالي ولم يصبني ألم " ، فقال صلى الله
عليه وآله : " تتألم وقد حملك محمد وأبسطك جبرئيل " ( 3 ) .
وهذا الذي ذكرناه مختصر من كلام طويل بالفارسية ، أخذنا منه موضع
الحاجة .
قال في الاستيعاب : ولا يترك في بيت المال إلا ما يعجز عن قسمته في
يومه ذلك ، ويقول : " يا دنيا غري غيري " ، ولم يكن يستأثر من الفئ بشئ ،
ولا يخص به حميما ولا قريبا ، ولا يخص بالولايات إلا أهل الديانات
والأمانات ، فإذا بلغه عن أحدهم خيانة كتب إليه :
هامش
1 - الاسراء : 81 .
2 - الكشاف 2 : 463 .
3 - روضة الأحباب : 325 .