أنا " .
وروى عثمان بن سعيد ، عن عبد الله بن بكير ، عن حكيم بن جبير ، قال :
خطب علي فقال في أثناء خطبته : " أنا عبد الله وأخو رسول الله ، لا يقولها
أحد قبلي ولا بعدي إلا كذاب ، ورثت نبي الرحمة ، ونكحت سيدة نساء هذه
الأمة ، وأنا خاتم الوصيين " .
فقال رجل من عبس : من لا يحسن أن يقول مثل هذا ، فلم يرجع إلى
أهله حتى جن وصرع ، فسألوهم : هل رأيتم به عرضا قبل هذا ؟ قالوا : ما رأينا
به قبل هذا عرضا .
وروى محمد بن جبلة الخياط ، عن عكرمة ، عن زيد الأحمسي : ان عليا
عليه السلام كان جالسا في مسجد الكوفة ، وبين يديه قوم منهم عمرو بن
حريث ، إذ أقبلت امرأة مختمرة لا تعرف ، فوقفت وقالت لعلي : يا من قتل
الرجال ، وسفك الدماء ، وأيتم الصبيان ، وأرمل النساء .
فقال علي : " وإنها لهي السلقلقة الجلعة ( 1 ) المجعة ، وانها لهي هذه شبيهة
الرجال والنساء ، التي ما رأت دما قط " .
قال : فولت هاربة منكسة رأسها ، فتبعها عمرو بن حريث ، فلما صارت
بالرحبة قال لها : والله لقد سررت بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل ،
فادخلي منزلي حتى أهب لك وأكسوك ، فلما دخلت منزله أمر جواريه
بتفتيشها ونزع ثيابها لينظر صدقه فيما قاله عنها ، فبكت وسألته أن لا
يكشفها ، وقالت : أنا والله كما قال ، لي ركب النساء ، وأنثيان كأنثى الرجال ،
وما رأيت دما قط . فتركها وأخرجها .
ثم جاء إلى علي فأخبره فقال : " إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله
أخبرني بالمتمردين علي من الرجال ، والمتمردين من النساء إلى أن تقوم
هامش
1 - في النسختين الخطيتين : الجعلة . والصحيح ما أثبتناه .