وهو يشير إلى القرامطة - ( 1 ) : " ينتحلون لنا الحب والهوى ، ويضمرون لنا
البغض والقلى ، وآية ذلك قتلهم وراثنا وهجرهم أحداثنا " .
وصح ما أخبر به عليه السلام ، لان القرامطة قتلت من آل أبي طالب خلقا
كثيرا ، وأسماؤهم مذكورة في كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني .
ومر أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغري وبالحائر ،
فلم يعرج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف .
وفي هذه الخطبة قال - وهو يشير إلى السارية التي كان إليها في
مسجد الكوفة - : " كأني بالحجر الأسود منصوبا ها هنا ، ويحهم إن فضيلة
ليست في نفسه بل في موضعه وأسسه يمكث ها هنا برهة ثم ها هنا برهمة
- وأشار إلى البحرين - ثم يعود إلى مأواه وأم مثواه " .
ووقع الامر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليه السلام ( 2 ) . انتهى .
وقال أيضا ابن أبي الحديد في الشرح : وروى أن هلال الثقفي في
كتاب الغارات ، عن زكريا بن يحيى العطار ، عن فضيل ، عن محمد بن علي ،
قال : لما قال علي عليه السلام : " سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله لا تسألوني
عن فئة تضل مائة وتهتدي مائة إلا أنبئكم بناعقها وسائقها " .
فقام إليه رجل فقال : أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر ؟ فقال
له علي عليه السلام : " والله لقد حدثني خليلي ان على كل طاقة شعر من
رأسك ملكا يلعنك ، وان على كل طاقة شعر من لحيتك شيطانا يغويك - وان
في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله " . وكان ابنه قاتل
هامش
1 - يرجع مذهب القرامطة إلى كبيرهم الحسن بن بهرام الجنابي ، كان دقاقا من أهل جنابة
بفارس . ونفي عنها فأقام في البحرين تاجرا ، وجعل يدعو العرب إلى نحلته فعظم أمره ،
فحاربه الخليفة مظفر ، وصافاه المقتدر العباسي ، وكان أصحابه يسمونه السيد . استولى على
هجر والأحساء والقطيف وسائر بلاد البحرين ، وكان شجاعا داهية ، قتله خادم له صقلبي في
الحمام بهجر سنة 301 ه .
2 - شرح نهج البلاغة 1 : 207 .