آورده اند ( 1 ) . انتهى .
قال ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة : وروى محمد بن
حبيب في أماليه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فر معظم أصحابه عنه
يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين ، وقصدته كتيبة من بني كنانة ، ثم من
بني عبد مناة بن كنانة فيها بنو سفيان بن عويف ، وفيهم خالد بن سفيان ،
وأبو الشعثاء بن سفيان ، وأبو الحمراء بن سفيان ، وغراب بن سفيان .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا علي أكفني هذه الكتيبة " فحمل
عليها وانها لتقارب خمسين فارسا وهو عليه السلام راجلا ، فما زال يضربها
بالسيف فتفرق عنه .
ثم يجتمع عليه هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة ،
وتمام العشرة منها ممن لا تعرف أسماؤهم .
فقال جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا محمد إن
هذه للمواساة ، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " وما يمنعه وهو مني وأنا منه " .
فقال جبرئيل ( ع ) : وأنا منكما .
وسمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ ينادي
مرارا : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . فسئل رسول الله صلى الله
عليه وآله عنه فقال : " هذا جبرئيل عليه السلام " .
قلت : وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين ، وهو من الاخبار
المشهورة ، ووقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق ، ورأيت
بعضها خاليا عنه ، وسألت عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر فقال : خبر
صحيح .
هامش
1 - روضة الأحباب : 216 . وترجمته : بعض الأكابر من المحدثين وأهل السير قد أوردوا
هذا الحديث بهذا السند في كتبهم .