الاستئجار - وهو أحد وجهي الشافعية « 1 » - لأنّ بذل الأجرة بذل مال [ بحقّ ] [ 1 ] والمبذرق أهبة الطريق ، كالراحلة وغيرها .
ويحتمل عدم الوجوب - وهو الوجه الثاني للشافعية « 3 » - لأنّه خسران لدفع الظلم ، فأشبه التسليم إلى الظالم .
مسألة 62 :
يشترط لوجوب الحجّ وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها ، فإن كان العام عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها أو انقطعت المياه ، لم يلزمه الحجّ ، لأنّه إن لم يحمل معه ، خاف على نفسه ، وإن حمله ، لحقته مئونة عظيمة .
وكذلك الحكم لو كان يوجد الزاد والماء فيها لكن بأكثر من ثمن المثل وهو القدر اللائق في ذلك المكان والزمان .
وإن وجدهما بثمن المثل ، لزم التحصيل ، سواء كانت الأسعار رخيصة أو غالية إذا وفي ماله .
ويحمل منها قدر ما جرت العادة به في طريق مكة كحمل الزاد من الكوفة والماء مرحلتين أو ثلاثا إذا قدر عليه ووجد آلات الحمل .
وأمّا علف الدواب فيشترط وجوده في كلّ مرحلة .
ويشترط أيضا في الوجوب : وجود الرفقة إن احتاج إليها ، فإن حصلت له الاستطاعة وحصل بينه وبين الرفقة مسافة لا يمكنه اللحاق أو يحتاج أن يتكلّف إمّا بمناقلة [ 2 ] أو بجعل منزلين منزلا ، لم يلزمه الحج تلك السنة ، فإن بقي حالته في إزاحة العلّة إلى السنة المقبلة ، لزمه ، وإن مات قبل ذلك لا يجب أن يحجّ عنه ، فإن فاتته السنة المقبلة ولم يحج ، وجب حينئذ أن يحجّ
هامش
[ 1 ] في النسخ الخطية والحجرية : يخفّ . وهي تصحيف ، وما أثبتناه من فتح العزيز .
[ 2 ] مناقلة من النقيل : ضرب من السير ، وهو المداومة عليه . الصحاح 5 : 1834 .
( 1 ) الوجيز 1 : 109 ، فتح العزيز 7 : 25 ، المجموع 7 : 82 .
( 3 ) المصادر في الهامش ( 1 ) .