وقال بعض العامّة : يقدّم النكاح ، لأنّه واجب عليه ، ولا غنى به عنه ، فهو كنفقته « 1 » .
ونمنع الوجوب .
ولو لم يخف العنت ، قدّم الحجّ إجماعا .
تذنيب آخر : لو حجّ من تلزمه هذه الحقوق وضيّعها ،
قال بعض العامة : يصح حجّة ، لأنّها متعلّقة بذمّته ، فلا تمنع صحة فعله « 2 » .
وفيه نظر ، لأنّه مأمور بصرف المال إلى نفقة العيال مثلا ، فإذا صرفه في غيره ، كان قد فعل المنهي عنه ، والنهي يدلّ على الفساد في العبادات .
البحث الرابع : المئونة .
ويشترط أن يكون له مال يصرفه في مئونة سفره ذهابا وعودا ، ومئونة عياله الذين تلزمه نفقتهم على الاقتصاد .
وهل يشترط الرجوع إلى كفاية من مال أو حرفة أو صناعة في وجوب الحجّ بعد وجدان ما ذكر ؟ قال الشيخ : نعم « 3 » .
فلو كان له زاد وراحلة ونفقة له ولعياله بقدر ذهابه وعوده وجميع ما تقدّم وليس له ما يرجع إليه من مال أو ملك أو صناعة وحرفة يرجع إليها عند عوده من حجّه ، سقط عنه فرض الحجّ - وبه قال أبو العباس بن سريج من الشافعية « 4 » - خوفا من فقره وحاجته إلى المسألة ، وفي ذلك أعظم مشقّة .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 172 ، الشرح الكبير 3 : 180 .
( 2 ) المغني 3 : 173 ، الشرح الكبير 3 : 180 .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 297 ، الخلاف 2 : 245 ، المسألة 2 .
( 4 ) الحاوي الكبير 4 : 13 ، فتح العزيز 7 : 14 ، حلية العلماء 3 : 236 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 204 ، المجموع 7 : 73 .