للشافعية وجهان :
أحدهما : يجب ، لأنّه أحرم بالحج من مكة دون الميقات .
وأصحّهما : لا يجب ، لأنّ المسئ من ينتهي إلى الميقات على قصد النسك ويتجاوزه غير محرم ، وهنا قد أحرم بنسك ، وحافظ على حرمة البقعة .
الثالث : أن يقع الحجّ والعمرة في سنة واحدة ، فلو اعتمر ثم حجّ في السنة القابلة ، فلا دم عليه سواء أقام بمكة إلى أن حجّ ، أو رجع وعاد ، لأنّ الدم إنّما يجب إذا زاحم بالعمرة حجّة في وقتها ، وترك الإحرام بحجّة من الميقات مع حصوله بها في وقت الإمكان ولم يوجد .
وهذه الشرائط الثلاثة عندنا شرائط في التمتّع .
الرابع : أن لا يعود إلى الميقات ، كما إذا أحرم بالحج من جوف مكة واستمرّ عليه ، فإن عاد إلى ميقاته الذي أنشأ العمرة منه وأحرم بالحجّ ، فلا دم عليه ، لأنّه لم يربح ميقاتا .
ولو رجع إلى مثل مسافة ذلك الميقات وأحرم منه ، فكذلك لا دم عليه ، لأنّ المقصود قطع تلك المسافة محرما .
ولو أحرم من جوف مكة ثم عاد إلى الميقات محرما ، ففي سقوط الدم مثل الخلاف المذكور فيما إذا جاوز غير محرم وعاد إليه محرما .
ولو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ذلك الميقات وأحرم منه كما إذا كان ميقاته الجحفة فعاد إلى ذات عرق ، فهو كالعود إلى ذلك الميقات للشافعية فيه وجهان :
أحدهما : لا ، وعليه الدم إذا لم يعد إلى ميقاته ولا إلى مثل مسافته .
والثاني : نعم ، لأنّه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري المسجد الحرام .
الخامس : اختلفت الشافعيّة في أنّه هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد أم لا ؟
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 214
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢١٤