ثم نحمله على المعهود ، وهي العمرة التي قضوها حين أحصروا في الحديبية ، أو على العمرة التي اعتمروها مع حجّتهم مع النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فإنّها لم تكن واجبة على من اعتمر ، أو نحمله على من زاد على العمرة الواحدة .
وقياسهم باطل بالفرق ، فإنّ الإحرام شرط في العمرة وليس شرطا في الطواف .
مسألة 5 :
ولا فرق بين أهل مكة وغيرهم في وجوبها عليهم بإجماع علمائنا ، لعموم الأدلّة ، فالقرآن عمّم الحكم في الحجّ والعمرة على الجمع المعرّف بلام الجنس ، والأخبار دالّة على العموم أيضا .
وقال أحمد : ليس على أهل مكة عمرة ، وقال : كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول : يا أهل مكة ليس عليكم عمرة ، إنّما عمرتكم طوافكم بالبيت « 1 » ، وبه قال عطاء وطاوس « 2 » .
قال عطاء : ليس أحد من خلق اللَّه إلّا عليه حجّ وعمرة واجبان لا بدّ منهما لمن استطاع إليهما سبيلا إلّا أهل مكة ، فإنّ عليهم حجّة ، وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت « 3 » .
ولأنّ ركن العمرة ومعظمها الطواف بالبيت وهم يفعلونه ، فأجزأ عنهم « 4 » .
وهو غلط ، لأنّه قول مجتهد مخالف لعموم القرآن ، فلا يكون حجّة ، وستأتي مباحث العمرة بعد ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 176 ، الشرح الكبير 3 : 166 .
( 2 ) المغني 3 : 176 ، الشرح الكبير 3 : 166 .
( 3 ) المغني 3 : 176 ، الشرح الكبير 3 : 166 .
( 4 ) المغني 3 : 176 ، الشرح الكبير 3 : 166 .