وقال الأوزاعي والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وإسحاق : يقع إحرامه وحجّه عن نفسه عن حجّة الإسلام ، لحديث شبرمة ، ولأنّه حجّ عن غيره قبل الحجّ عن نفسه ، فلم يقع عن الغير ، كما لو كان صبيّا « 1 » .
وحديث شبرمة لا دلالة فيه ، لأنّه لم يعقد إحرامه بالتلبيات الأربع ، فأمره النبي صلّى اللَّه عليه وآله بإنشاء الإحرام عن نفسه ، ورفض ما قاله من التلبية حيث لم يكمل إحرامه ، ولو فرضنا إكمال إحرامه فإنّه أمره بالحجّ عن نفسه ، وهو يكون بتجديد نيّة أخرى وإبطال الأولى ، فلا يدلّ على صحته ووقوعه عن نفسه .
إذا عرفت هذا ، فلو وجب عليه الحجّ ولم يستقرّ فخرج نيابة عن الغير ، لم يجزئ عن أحدهما ، فلو فقد الاستطاعة بعد ذلك والوقت باق وجب عليه أداء حجّة الإسلام ، ويجب عليه تجديد الإحرام ، لأنّ الأول وقع باطلا ، ولو أكمل حجّة عن الغير لم تقع عن أحدهما على ما تقدّم ، ثم يجب عليه الابتداء في العام المقبل بحجّة الإسلام عن نفسه إذا تمكّن منه ولو مشيا ، ولا يشترط الزاد والراحلة مع القدرة على التسكّع والحجّ .
ولو وجب عليه حجّة الإسلام ولم يفرّط في المضيّ ثم حدث ما يمنعه من المضيّ ولم يتمكّن منه ثم لم يقدر على الحجّ فيما بعد ولا حصلت له شرائطه ، فإنّه يجوز له أن يحجّ عن غيره ، لأنّه لم يستقرّ في ذمّته ، ولو كان الحجّ قد استقرّ في ذمّته بأن فرّط فيه ، لم يجز أن يحجّ عن غيره ، سواء عجز فيما بعد أو لم يعجز ، تمكّن من المضيّ أو لم يتمكّن .
مسألة 84 :
الصرورة إذا لم يجب عليه حجّة الإسلام أو وجب ولم يستقرّ بأن خرج في عام تمكّنه فتجدّد عجزه ، يجوز له أن يحجّ نائبا عن غيره
هامش
( 1 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 207 ، المجموع 7 : 118 ، حلية العلماء 3 : 247 ، المغني 3 : 201 ، الشرح الكبير 3 : 207 - 208 .