يمرض فتسقط عنه الجمعة ، أو بأن يتركها عاصيا ويدوم على اعتكافه « 1 » .
وهذا يستلزم الجمع بين الضدّين في الحكمين .
واحتجّ على بطلان الاعتكاف : بأنّه أمكنه أداء فرضه بحيث لا يخرج منه ، فبطل بالخروج ، كالمكفّر إذا ابتدأ صوم شهرين متتابعين في شعبان أو ذي الحجّة .
وليس بجيّد ، لأنّه إذا نذر أيّاما معيّنة فيها جمعة ، فكأنّه استثنى الجمعة بلفظه .
ويبطل ما ذكره بما لو نذرت المرأة اعتكاف أيّام متتابعة فيها عادة حيضها .
مسألة 212 : يجوز للمعتكف أن يخرج لعيادة المرضى وشهادة الجنائز
عند علمائنا أجمع ، سواء اشترط ذلك في اعتكافه أو لا - وبه قال علي عليه السلام ، وسعيد بن جبير والنخعي والحسن « 2 » - لما رواه العامّة عن علي عليه السلام ، أنّه قال : « إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة وليعد المريض وليحضر الجنازة وليأت أهله وليأمرهم بالحاجة وهو قائم » « 3 » .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : « ولا يخرج في شيء إلّا لجنازة أو يعود مريضا ولا يجلس حتى يرجع » « 4 » .
ولأنّه مؤكّد الاستحباب ، والاعتكاف للعبادة ، فلا يناسب منعها من مؤكّداتها .
وقال عطاء وعروة ومجاهد والزهري والشافعي ومالك وأصحاب الرأي :
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 513 - 514 ، فتح العزيز 6 : 540 .
( 2 ) المغني 3 : 136 ، الشرح الكبير 3 : 148 ، المجموع 6 : 512 .
( 3 ) مصنّف ابن أبي شيبة 3 : 87 - 88 ، وأوردها ابنا قدامة في المغني 3 : 136 ، والشرح الكبير 3 : 148 .
( 4 ) الكافي 4 : 178 - 179 - 3 ، الفقيه 2 : 122 - 529 ، التهذيب 4 : 288 - 871 .