يعتبر فيه الوقت .
وأجمع المسلمون من عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، إلى زماننا هذا على اعتبار الهلال والترائي له ، والتصدّي لإبصاره ، وقد كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يتصدّى لرؤيته ويتولّاها « 1 » .
وشرّع عليه السلام قبول الشهادة « 2 » عليه ، والحكم في من شهد بذلك في مصر من الأمصار ، ومن جاء بالخبر من خارج المصر ، وحكم المخبر به في الصحو ، وخبر من شهد برؤيته مع العوارض ، وذلك يدلّ على أنّ رؤية الهلال أصل من أصول الدين معلوم ضرورة من شرع الرسول عليه السلام ، والأخبار متواترة بذلك ، ولا نعلم فيه خلافا .
وقد سئل الصادق عليه السلام عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّه الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 3 » .
مسألة 73 : ويلزم صوم رمضان من رأى الهلال
وإن كان واحدا انفرد برؤيته ، سواء كان عدلا أو غير عدل ، شهد عند الحاكم أو لم يشهد ، قبلت شهادته أو ردّت ، ذهب إليه علماؤنا أجمع - وبه قال مالك والليث والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي « 4 » - لما رواه العامّة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، أنّه قال : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) « 5 » وتكليف الرسول صلّى اللَّه عليه
هامش
( 1 ) راجع : سنن الدارمي 2 : 3 - 4 .
( 2 ) راجع : سنن الترمذي 3 : 74 - 691 ، وسنن الدارقطني 2 : 156 - 1 و 3 و 158 - 159 - 7 - 14 ، وسنن البيهقي 4 : 249 ، وسنن الدارمي 2 : 4 - 5 .
( 3 ) الكافي 4 : 76 - 1 ، التهذيب 4 : 156 - 157 - 434 ، الإستبصار 2 : 63 - 204 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 193 ، بداية المجتهد 1 : 285 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 120 ، المهذب للشيرازي 1 : 187 ، المجموع 6 : 280 ، فتح العزيز 6 : 449 ، حلية العلماء 3 : 183 ، المبسوط للسرخسي 3 : 64 ، بدائع الصنائع 2 : 80 ، الهداية للمرغيناني 1 :
120 ، المغني 3 : 96 ، الشرح الكبير 3 : 11 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 762 - 18 و 19 ، صحيح البخاري 3 : 35 ، سنن الترمذي 3 :
72 - 688 ، سنن النسائي 4 : 133 و 136 و 154 ، سنن الدارمي 2 : 2 و 3 ، سنن الدارقطني 2 : 158 - 7 و 160 - 161 - 15 و 20 و 162 - 163 - 27 و 28 ، سنن البيهقي 4 : 247 .