يأخذ لا لحاجتنا إليه ، فاعتبر فقره كالمكاتب وابن السبيل .
والثاني : يأخذ لعموم الآية « 1 » « 2 » .
الثاني : من تحمّل حمالة لإطفاء الفتنة ، وسكون ( نائرة ) « 3 » الحرب بين المتقاتلين وإصلاح ذات البين ، وهو قسمان :
أحدهما : أن يكون قد وقع بين طائفتين فتنة لقتل وجد بينهما فيتحمّل رجل ديته لإصلاح ذات البين ، فهذا يدفع إليه من الصدقة ليؤدّي ذلك ، لقوله تعالى
وَالْغارِمِينَ
« 4 » .
ولا فرق بين أن يكون غنيّا أو فقيرا ، لقوله عليه السلام : ( لا تحلّ الصدقة لغني إلّا لخمس : غاز في سبيل اللَّه ، أو عامل عليها ، أو غارم . . ) « 5 » .
ولأنّه إنّما يقبل ضمانه وتحمّله إذا كان غنيّا فيه حاجة إلى ذلك مع الغنى ، فإن أدّى ذلك من ماله لم يكن له أن يأخذ ، لأنّه قد سقط عنه الغرم .
وإن كان قد استدان وأدّاها جاز أن يعطى من الصدقة ، ويؤدّي الدين لبقاء الغرم والمطالبة .
الثاني : أن يكون سبب الفتنة إتلاف مال ولا يعلم من أتلفه ، وخشي من الفتنة ، فتحمّل ذلك المال حتى سكنت النائرة ، فإنّه يدفع إليه من سهم الغارمين ، لصدق اسم الغرم عليه ، وللحاجة إلى إصلاح ذات البين ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .
( 2 ) الأم 2 : 72 ، المهذّب للشيرازي 1 : 179 ، المجموع 6 : 207 ، حلية العلماء 3 : 159 ، الحاوي الكبير 8 : 508 .
( 3 ) في « ن » : ثائرة بدل نائرة .
( 4 ) التوبة : 60 .
( 5 ) مصنّف عبد الرزاق 4 : 109 - 1751 ، سنن ابن ماجة 1 : 590 - 1841 ، سنن أبي داود 2 : 119 - 1635 ، موطّإ مالك 1 : 268 - 29 ، ومسند أحمد 3 : 56 .