وقال أبو حنيفة : تسقط الزكاة بتلف النصاب بعد الحول وإمكان الأداء على كلّ حال إلّا أن يكون الإمام أو الساعي طالبه بها فمنعها « 1 » .
ولا مطالبة عنده في الأموال الباطنة وإنما تتوجه المطالبة إلى الظاهرة فإذا أمكنه الأداء لم يلزمه الأداء إلّا بالمطالبة فإذا لم يؤدّ حتى هلكت فلا ضمان .
وقال أبو سهل الزجاجي من أصحابه : لا يضمن أيضا وإن طالبه الإمام بالأموال الظاهرة « 2 » .
وقال مالك كقولنا في غير المواشي ، وفي المواشي كقول أبي حنيفة « 3 » .
واحتجّوا بأنه أمين فإذا تلفت قبل مطالبة من له المطالبة لم يضمن كالوديعة .
والفرق : عدم وجوب الدفع قبل المطالبة في الوديعة وهنا تجب .
إذا ثبت هذا ، فعادم المستحق والبعيد عن المال ، وعدم الفرض في المال ، وفقدان ما يشتريه ، أو الساعي في طلب الشراء ، أو نحو ذلك غير مفرّطين .
مسألة 127 : لا تسقط الزكاة بموت المالك بعد الحول
وإن لم يتمكّن من إخراجها ، وتخرج من ماله وإن لم يوص عند علمائنا أجمع - وبه قال عطاء والحسن البصري والزهري وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأحمد وابن المنذر « 4 » - لأنّها حقّ واجب تصح الوصيّة به فلا تسقط بالموت كالدّين ،
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 22 و 52 - 53 ، المبسوط للسرخسي 2 : 174 ، المغني 2 : 539 ، الشرح الكبير 2 : 471 ، المجموع 5 : 377 ، فتح العزيز 5 : 546 ، حلية العلماء 3 : 10 .
( 2 ) حلية العلماء 3 : 10 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 249 ، المغني 2 : 539 ، الشرح الكبير 2 : 471 .
( 4 ) المغني 2 : 540 - 541 ، الشرح الكبير 2 : 474 ، الشرح الصغير 1 : 213 ، بداية المجتهد 1 : 249 ، الام 2 : 15 ، المجموع 5 : 335 - 336 .