وقال أبو حنيفة : يلتفت يمينا وشمالا كالمؤذّن « 1 » .
والأصل ممنوع . ولأنّه خطاب مع الغيّاب والخطبة مع الحاضرين ، فلا يخصّص بها البعض دون غيرهم .
قال الشيخ رحمه اللَّه : ولا يضع يمينه على شماله « 2 » .
وهو جيّد كالصلاة ، بل يشتغل بما يعتمد عليه يسراه ، ويقبض باليمين حرف المنبر .
وينبغي أن يكون صادق اللهجة لا يلحن في الخطبة ، ولا يأتي بألفاظ غريبة أو وحشية ، لبعدها عن الأفهام ، ولا يقول في خطبته ما تستنكره عقول الحاضرين ، لقول علي عليه السلام : « كلّموا الناس على قدر عقولهم ، أتحبّون أن يكذّبوا اللَّه ورسوله ؟ ! » « 3 » .
وأن يأتي بالكلمات على تأنّ وترسّل وسكون ، ولا يمدّها مدّا يشبه الغناء ، ولا يدرجها بحيث لا يفهم ، ولا يطوّل الخطبة بل يقصّرها ، لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله أمر بذلك ، بل يطوّل الصلاة ، وقال عليه السلام : ( إنّه من فقه الرجل ) « 4 » .
مسألة 413 : يستحب أن تكون السورة التي يقرؤها في الخطبة خفيفة .
واجتزأ بعض علمائنا بالآية « 5 » .
ونقل الجمهور أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، كان يقرأ كثيرا سورة « ق » في الخطبة « 6 » .
هامش
( 1 ) عمدة القارئ 6 : 221 ، المجموع 4 : 528 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 148 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 44 بتفاوت .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 594 - 869 .
( 5 ) حكى المصنف في المختلف : 105 عن ابن الجنيد ، الاجتزاء بالآية الواحدة في الخطبة الثانية .
( 6 ) صحيح مسلم 2 : 595 - 873 ، سنن أبي داود 1 : 288 - 1100 ، سنن النسائي 3 : 107 .