كالمؤذّن إذا قام إلى الأذان ، لأنّ الإمام استدبرهم لمّا صعد ثم أقبل عليهم « 1 » .
وقد كان أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وآله يحول بين بعضهم وبعض شجرة فيسلّم بعضهم على بعض « 2 » .
وبالأذان لا يغيب عنهم . نعم لو صعد المنارة ثم نزل سلّم .
إذا عرفت هذا ، فإذا سلّم وجب على السامعين الردّ على الكفاية .
و : أن يجلس بعد السلام على المستراح
حتى يفرغ المؤذّن فيستريح بقعوده عن تعب صعوده .
ولأنّه لا فائدة بقيامه حالة الأذان ، وقد كان النبي صلّى اللَّه عليه وآله يخطب خطبتين ، ويجلس جلستين « 3 » .
ومن طريق الخاصة : قول الباقر عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذّنون » « 4 » .
مسألة 412 : يستحب أن يكون الخطيب بليغا ليأتي بالألفاظ الناصّة على التخويف والإنذار ،
مواظبا على الصلوات ليكون وعظه أبلغ في القلب ، حافظا لمواقيت الفرائض ، واستقبال الناس بوجهه ، فلا يلتفت يمينا ولا شمالا - وبه قال الشافعي « 5 » - لأنّ النبي عليه السلام كان يفعل ذلك « 6 » ، ولئلّا يخصّ قوما دون آخرين ، بل يخطب تلقاء وجهه .
هامش
( 1 ) عمدة القارئ 6 : 221 ، المنتقى للباجي 1 : 189 ، المجموع 4 : 527 ، الميزان للشعراني 1 :
191 ، المغني 2 : 144 .
( 2 ) الترغيب والترهيب 3 : 428 - 16 .
( 3 ) سنن أبي داود 1 : 286 - 1092 .
( 4 ) التهذيب 3 : 244 - 663 .
( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 119 ، المجموع 4 : 528 .
( 6 ) أورد أبو إسحاق الشيرازي في المهذب 1 : 119 رواية عن سمرة بن جندب ، أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، كان إذا خطبنا استقبلناه بوجوهنا واستقبلنا بوجهه .