وقال أبو يوسف : إنّها كانت تختصّ برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، لقوله تعالى
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
« 1 » « 2 » شرط كونه فيهم .
وقال المزني : الآية منسوخة ، وقد أخّر النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، يوم الخندق أربع صلوات ، اشتغالا بالقتال ، ولم يصلّ صلاة الخوف « 3 » .
وخطابه لا يوجب اختصاصه ، لوجوب التأسّي علينا ، ولهذا أنكرت الصحابة على مانعي الزكاة حيث قالوا : إنّ اللَّه تعالى قال لنبيّه
خُذْ
« 4 » فخصّه بذلك . ويوم الخندق كان قبل نزول صلاة الخوف « 5 » .
مسألة 652 : وصلاة الخوف جائزة في السفر
بالإجماع ، وكذا في الحضر ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد « 6 » - لقوله تعالى
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ
« 7 » وهو عام في كلّ حال .
ولأنّها حالة خوف ، فجاز فيها صلاة الخوف ، كالسفر .
وقال مالك : لا تجوز في الحضر ، لأنّ الآية دلّت على صلاة ركعتين ، وصلاة الحضر أربع .
ولأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، لم يفعلها في الحضر « 8 » .
هامش
( 1 ) النساء : 102 .
( 2 ) الهداية للمرغيناني 1 : 89 ، المجموع 4 : 405 ، حلية العلماء 2 : 208 ، المغني 2 : 251 ، والشرح الكبير 2 : 126 .
( 3 ) المجموع 4 : 405 ، حلية العلماء 2 : 208 .
( 4 ) التوبة : 103 .
( 5 ) المغني 2 : 251 و 269 ، الشرح الكبير 2 : 127 و 140 ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار : 118 - 119 .
( 6 ) الام 1 : 210 ، المجموع 4 : 419 ، حلية العلماء 2 : 213 ، الميزان للشعراني 1 : 184 ، المغني 2 : 258 ، الشرح الكبير 2 : 134 .
( 7 ) النساء : 102 .
( 8 ) المغني 2 : 258 ، الشرح الكبير 2 : 134 ، المجموع 4 : 419 ، حلية العلماء 2 : 213 ، الميزان للشعراني 1 : 184 .