ولم يفرق أحد من الجمهور بين الصلوات بل سوّوا بينها في الحكم « 1 » - وهو قول الصدوق منا « 2 » - والحق ما قلناه ، لأنّ الصلاة في الذمة بيقين فلا يخرج عن العهدة بدونه ، ولأنّه إن أمر بالانفصال احتمل النقصان وهو مبطل قطعا ، وإن أمر بالإتمام احتملت الزيادة وهي مبطلة قطعا فيكون المأتي به مترددا بين الصحة والبطلان فلا يبرأ عن عهدة التكليف .
ولا ينتقض بالأخيرتين لأن عناية الشارع بالأولتين أتم ، ولهذا سقطت الأخيرتان في السفر ، ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله العلاء عن الشك في الغداة : « إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فأعد الصلاة من أولها » « 3 » ، وسأل محمد بن مسلم أحدهما عليهما السلام عن السهو في المغرب ، قال :
« يعيد حتى يحفظ أنها ليست مثل الشفع » « 4 » .
وقال الصادق عليه السلام : « إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين فأعد صلاتك » « 5 » وسأله العلاء عن الرجل يشك في الفجر فقال عليه السلام :
« يعيد » قلت : والمغرب ، قال : « نعم ، والوتر والجمعة » من غير أن أسأله « 6 » .
واحتجاج الصدوق بقول الكاظم عليه السلام في الرجل لا يدري صلّى
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 1 : 209 ، الميزان 1 : 162 ، المغني 1 : 711 ، الشرح الكبير 1 : 727 ، المجموع 4 : 106 .
( 2 ) لم نعثر على قوله ، ونسبه المصنّف في المختلف : 132 إلى علي بن بابويه . فلاحظ .
( 3 ) التهذيب 2 : 179 - 720 ، الاستبصار 1 : 366 - 1394 ، والحديث مضمر مروي عن سماعة ، وأورده عن العلاء في المعتبر : 230 .
( 4 ) التهذيب 2 : 179 - 717 ، الاستبصار 1 : 370 - 1406 .
( 5 ) التهذيب 2 : 179 - 717 ، الاستبصار 1 : 370 - 1406 .
( 6 ) التهذيب 2 : 180 - 722 ، الإستبصار 1 : 366 - 1395 .