إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
« 1 » ولأن أبا مطرف قال : أتيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وهو يصلّي ولصدره أزيز كأزيز المرجل « 2 » ، والأزيز غليان صدره وحركته بالبكاء .
وسأل أبو حنيفة الصادق عليه السلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ فقال : « إن كان لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة « 3 » .
وقال الشافعي : إن كان مغلوبا لم تبطل صلاته ، وإن كان مختارا :
فإن لم يظهر فيه حرفان لم تبطل سواء كان لمصاب الدنيا أو الآخرة لعدم الاعتبار بما في القلب ، وإنما يعتبر الظاهر وهو في الحالتين واحد « 4 » .
وهو ممنوع لأنه مأمور به في أمور الآخرة لأنه من الخشوع المأمور به بخلاف أمر الدنيا .
وإن ظهر فيه حرفان فوجهان : الظاهر : عدم البطلان « 5 » لأن الشمس كسفت على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله فلمّا كان في السجدة الأخيرة جعل ينفخ في الأرض ويبكي « 6 » ، ولأنه لا يسمى كلاما من غير تفصيل .
مسألة 327 : النفخ بحرفين يوجب الإعادة ،
وكذا الأنين ، والتأوّه ، ولو كان بحرف واحد لم تبطل - وهو أحد قولي الشافعي « 7 » - لأن تعمد الكلام مناف
هامش
( 1 ) مريم : 58 .
( 2 ) سنن النسائي 3 : 13 ، مسند أحمد 4 : 25 - 26 ، سنن أبي داود 1 : 238 - 904 .
( 3 ) الفقيه 1 : 208 - 941 ، التهذيب 2 : 317 - 1295 ، الاستبصار 1 : 408 - 1558 .
( 4 ) المجموع 4 : 79 ، فتح العزيز 4 : 108 .
( 5 ) فتح العزيز 4 : 107 و 108 ، مغني المحتاج 1 : 195 .
( 6 ) سنن النسائي 3 : 138 و 149 .
( 7 ) المجموع 4 : 79 و 89 ، فتح العزيز 4 : 108 ، المهذب للشيرازي 1 : 94 ، السراج الوهاج : 56 ، مغني المحتاج 1 : 195 .