المبارك : من ترك بسم اللَّه الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية ، وروي عن أبي عبيد ، وأبي ثور « 1 » لأن أبا هريرة قرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، ثم قرأ الحمد ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم بصلاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله « 2 » ، ولأن النبي صلّى اللَّه عليه وآله قرأ في الصلاة بسم اللَّه الرحمن الرحيم وعدّها آية ، الحمد للَّه رب العالمين آيتين « 3 » وقال عليه السلام : ( إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم اللَّه الرحمن الرحيم فإنها من أم الكتاب ، وأنها السبع المثاني ، وبسم اللَّه الرحمن الرحيم آية منها ) « 4 » .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سأله معاوية بن عمار إذا قمت إلى الصلاة أقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن ؟ قال :
« نعم » قلت : فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم مع السورة ؟ قال : « نعم » « 5 » .
وقد أثبتها الصحابة في أوائل السور بخط المصحف مع تشددهم في كتبة ما ليس من القرآن فيه ، ومنعهم من النقط والتعشير ، ولا يكفر جاحدها للشبهة .
وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والأوزاعي ، وداود : إنّها ليست من القرآن إلّا في سورة النمل « 6 » .
هامش
( 1 ) المغني 1 : 558 ، الشرح الكبير 1 : 554 ، المبسوط للسرخسي 1 : 15 .
( 2 ) سنن البيهقي 2 : 46 ، سنن الدارقطني 1 : 305 - 14 ، مستدرك الحاكم 1 : 232 ، الدر المنثور 1 : 8 .
( 3 ) سنن البيهقي 2 : 44 ، سنن الدارقطني 1 : 307 - 21 .
( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 312 - 36 ، كنز العمال 7 : 437 - 19665 .
( 5 ) الكافي 3 : 312 - 1 ، التهذيب 2 : 69 - 251 ، الاستبصار 1 : 311 - 1155 .
( 6 ) المبسوط للسرخسي 1 : 15 ، شرح العناية 1 : 253 ، عمدة القارئ 5 : 28 ، أحكام القرآن لابن العربي 1 : 2 ، بداية المجتهد 1 : 124 - 125 ، تفسير الرازي 1 :
194 ، حلية العلماء 2 : 86 ، المغني 1 : 558 ، الشرح الكبير 1 : 554 . ويريدون بذلك الآية 30 من سورة النمل وهي قوله تعالىإِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.