لأن اللَّه تعالى سماها فجرا ، وسماها النبي صلّى اللَّه عليه وآله صبحا ، ولا يستحب أن تسمى الغداة « 1 » ، والأشبه انتفاء الكراهة ، وروى البخاري أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله قال : ( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم إنّها المغرب ، والعرب يسمونها العشاء ) « 2 » .
مسألة 82 : الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ،
وتستقر بإمكان الأداء ، وهو اختيار أكثر علمائنا كالشيخ ، وابن أبي عقيل « 3 » وبه قال الشافعي « 4 » لقوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 5 » .
ولقول محمد بن مسلم قال : دخلت على الباقر عليه السلام وقد صليت الظهر والعصر ، فيقول : « صليت الظهر » فأقول : نعم والعصر ، فيقول : « ما صليت الظهر » فيقوم مسترسلا غير مستعجل ، فيغتسل أو يتوضأ ، ثم يصلي الظهر ، ثم يصلي العصر « 6 » .
ومن علمائنا من قال : تجب بأول الوقت وجوبا مضيّقا إلّا أنّه متى لم يفعلها لم يؤاخذ به عفوا من اللَّه تعالى « 7 » .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجب بآخر الوقت « 8 » . وقد مضى تفصيل مذاهبهم « 9 » .
هامش
( 1 ) الام 1 : 74 ، المهذب للشيرازي 1 : 60 ، المجموع 3 : 46 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 147 .
( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 77 ، الخلاف 1 : 18276 ، وحكى قول ابن أبي عقيل المحقق في المعتبر : 134 .
( 4 ) المجموع 3 : 47 ، فتح العزيز 3 : 41 ، الوجيز 1 : 33 .
( 5 ) الاسراء : 78 .
( 6 ) التهذيب 2 : 252 - 999 ، الاستبصار 1 : 256 - 920 .
( 7 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 14 .
( 8 ) المجموع 3 : 47 ، فتح العزيز 3 : 41 .
( 9 ) تقدم في المسألة 73 .