لغيره على غير مقتضى الآية إلا بما يجوز بمثله تخصيص الآية . وحدثنا محمد بن بكر
قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله قال : حدثني نافع
عن عبد الله بن عمر قال : " بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فبلغت سهامنا اثني عشر بعيرا
ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا " ، فبين في هذا الحديث سهمان الجيش وأخبر أن النفل
لم يكن من جملة الغنيمة وإنما كان بعد السهمان وذلك من الخمس .
ويدل على أن النفل بعد إحراز الغنيمة لا يجوز إلا من الخمس ما حدثنا محمد بن
بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا الوليد بن عتبة قال : حدثنا الوليد قال : حدثنا
عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا سلام بن الأسود يقول ، قال : سمعت عمرو بن عبسة قال :
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال :
" ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم " فأخبر عليه
السلام أنه لم يكن جائز التصرف إلا في الخمس من الغنائم وأن الأربعة الأخماس
للغانمين ، وفي ذلك دليل على أن ما أحرز من الغنيمة فهو لأهلها لا يجوز التنفيل منه .
وفي هذا الحديث دليل على أن ما لا قيمة له ولا يتمانعه الناس من نحو النواة والتبنة
والخرق التي يرمى بها يجوز للإنسان أن يأخذه وينفله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ وبرة من جنب
بعير من المغنم وقال : " لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا " يعني في أن يأخذه لنفسه وينتفع
به أو يجعله لغيره دون جماعتهم ، إذ لم تكن لتلك الوبرة قيمة .
فإن قيل : فقد قال : " لا يحل لي مثل هذا " . قيل له : إنما أراد : مثل هذا فيما
يتمانعه الناس لا ذاك بعينه ، لأنه قد أخذه ويدل على ما ذكرنا ما رواه ابن المبارك قال :
حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين ذكر قصة قال : قلنا :
يا رسول الله ما تقول في هذا المال ؟ قال : " خمسه لله وأربعة أخماسه للجيش " قال :
قلت : هل أحق أحد به من أحد ؟ قال : " لو انتزعت سهمك من جنبك لم تكن بأحق به من
أخيك المسلم " . وروى أبو عاصم النبيل عن وهب أبي خالد الحمصي قال : حدثتني أم
حبيبة عن أبيها العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ وبرة فقال : " مالي فيكم هذه مالي
فيه إلا الخمس ، فأدوا الخيط والمخيط فإنه عار ونار وشنار على صاحبه يوم القيامة " .
وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد
عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ذكر غنائم هوازن وقال : ثم
دنا النبي صلى الله عليه وسلم من بعير فأخذ وبرة من سنامه ثم قال : " يا أيها الناس إنه ليس لي من هذا
الفئ شيء ، ولا هذا " ورفع أصبعيه : " إلا الخمس والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخيط
والمخيط " ، فقام رجل في يده كبة من شعر فقال : أخذت هذه لأصلح بها بردة ، فقال
أحكام القرآن — صفحة 68
مساهمون: الجصاص
ص٦٨