ومن سورة تبت
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) ، روي عن ابن عباس : " وما كسب
يعني ولده وسماهم ابن عباس الكسب الخبيث . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أفضل ما أكل
الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه " . قال أبو بكر : هو كقوله : " أنت ومالك لأبيك " وهو
يدل على صحة استيلاد الأب لجارية ابنه وأنه مصدق عليه وتصير أم ولده . ويدل على أن
الوالد لا يقتل بولده لأنه سماه كسبا له كما لا يقاد لعبده الذي هو كسبه .
وقوله تعالى : ( سيصلى نارا ذات لهب ) إحدى الدلالات على صحة نبوة
النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بأنه وامرأته سيموتان على الكفر ولا يسلمان ، فوجد مخبره على ما
أخبر به ، وقد كان هو وامرأته سمعا بهذه السورة ولذلك قالت امرأته إن محمدا هجانا ،
فلو أنهما قالا قد أسلمنا وأظهرا ذلك وإن لم يعتقداه لكانا قد ردا هذا القول ولكان
المشركون يجدون متعلقا ، ولكن الله علم أنهما لا يسلمان لا بإظهاره ولا باعتقاده فأخبر
بذلك وكان مخبره على ما أخبر به . وهذا نظير قوله لو قال إنكما لا تتكلمان اليوم ، فلم
يتكلما مع ارتفاع الموانع وصحة الآلة ، فيكون ذلك من أظهر الدلالات على صحة نبوته .
وإنما ذكر الله أبا لهب بكنيته وذكر النبي صلى الله عليه وسلم باسمه ، وكذلك زيد وكل من ذكره في
الكتاب فإنما ذكرهم بالاسم دون الكنية ، لأن أبا لهب كان اسمه عبد العزى ، وغير جائز
تسميته بهذا الاسم ، فلذلك عدل عن اسمه إلى كنيته . آخر السورة .
أحكام القرآن — صفحة 647
مساهمون: الجصاص
ص٦٤٧