كان بعد العشاء فهو ناشئة " ، وعن الحسن مثله ، وقال في قوله تعالى : ( أشد وطئا وأقوم
قيلا ) قال : " أجهد للبدن وأثبت في الخير " . وقال مجاهد : ( وأقوم قيلا ) قال : " أثبت
قراءة " .
وقوله تعالى : ( واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ) . قال مجاهد : " أخلص إليه
إخلاصا " . وقال قتادة : " أخلص إليه الدعاء والعبادة " . وقيل : " الانقطاع إلى الله وتأميل
الخير منه دون غيره " . ومن الناس من يحتج به في تكبيرة الافتتاح ، لأنه ذكر في بيان
الصلاة ، فيدل على جواز الافتتاح بسائر أسماء الله تعالى .
وقوله تعالى : ( سبحا طويلا ) ، قال قتادة : " فراغا طويلا " .
وقوله تعالى : " هي أشد وطئا " قال مجاهد : واطأ اللسان القلب مواطأة ووطاء " .
ومن قرأ ( وطئا ) قال : معناه هي أشد من عمل النهار .
وقوله تعالى : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) إلى قوله
تعالى : ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) . قال أبو بكر : قد انتظمت هذه الآية معاني ،
أحدها : أنه نسخ به قيام الليل المفروض كان بديا . والثاني : دلالتها على لزوم فرض
القراءة في الصلاة بقوله تعالى : ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) . والثالث : دلالتها على
جواز الصلاة بقليل القراءة . والرابع أنه من ترك قراءة فاتحة الكتاب وقرأ غيرها أجزأه ،
وقد بينا ذلك فيما سلف .
فإن قيل : إنما نزل ذلك في صلاة الليل وهي منسوخة . قيل له : إنما نسخ فرضها
ولم ينسخ شرائطها وسائر أحكامها . وأيضا فقد أمرنا بالقراءة بعد ذكر التسبيح بقوله
تعالى : ( فاقرؤوا ما تيسر منه ) .
فإن قيل : فإنما أمر بذلك في التطوع فلا يجوز الاستدلال به على وجوبها في
الصلاة المكتوبة . قيل له : إذا ثبت وجوبها في التطوع فالفرض مثله ، لأن أحدا لم يفرق
بينهما . وأيضا فإن قوله تعالى : ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) يقتضي الوجوب لأنه أمر
والأمر على الوجوب ، ولا موضع يلزم قراءة القرآن إلا في الصلاة ، فوجب أن يكون
المراد القراءة في الصلاة .
فإن قيل : إذا كان المراد به القراءة في صلاة التطوع والصلاة نفسها ليست بفرض
فكيف يدل على فرض القراءة ؟ قيل له : إن صلاة التطوع وإن لم تكن فرضا فإن عليه إذا
صلاها أن لا يصليها إلا بقراءة ، ومتى دخل فيها صارت القراءة فرضا ، كما أن عليه
استيفاء شرائطها من الطهارة وستر العورة ، وكما أن الانسان ليس عليه عقد السلم وسائر
أحكام القرآن — صفحة 628
مساهمون: الجصاص
ص٦٢٨