مطلب : يجب علينا تعليم أولادنا وأهلينا
وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) ، روي عن علي في
قوله : ( قوا أنفسكم وأهليكم ) قال : " علموا أنفسكم وأهليكم الخير " . وقال الحسن :
" تعلمهم وتأمرهم وتنهاهم " . قال أبو بكر : وهذا يدل على أن علينا تعليم أولادنا وأهلينا
الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الآداب ، وهو مثل قوله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلاة
واصطبر عليها ) [ طه : 132 ] ، ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : ( وأنذر عشيرتك الأقربين )
[ العشراء : 214 ] . ويدل على أن للأقرب فالأقرب منا مزية به في لزومنا تعليمهم وأمرهم
بطاعة الله تعالى ، ويشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " ،
ومعلوم أن الراعي كما عليه حفظ من استرعى وحمايته والتماس مصالحه فكذلك عليه
تأديبه وتعليمه ، وقال صلى الله عليه وسلم : " فالرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم والأمير راع
على رعيته وهو مسؤول عنهم " . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا إسماعيل بن
الفضل بن موسى قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص قال : حدثنا محمد بن موسى
السعدي عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما
نحل والد ولدا خيرا من أدب حسن " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا الحضرمي قال :
حدثنا جبارة قال : حدثنا محمد بن الفضل عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس قال : قال
النبي صلى الله عليه وسلم : " حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن أدبه " . وحدثنا عبد الباقي قال :
حدثنا عبد الله بن موسى بن أبي عثمان قال : حدثنا يحيى بن معين قال : حدثنا محمد بن
ربيعة قال : حدثنا محمد بن الحسن بن عطية قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا بلغ أولادكم سبع سنين فعلموهم الصلاة ، وإذا بلغوا
عشر سنين فاضربوهم عليها ، وفرقوا بينهم في المضاجع " .
وقوله تعالى : " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم
جهنم ) . قال الحسن : " أكثر من كان يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون ، فأمر أن
يغلظ عليهم في إقامة الحد " . وقيل : " جهاد المنافقين بالقول وجهاد الكفار بالحرب " .
وقال أبو بكر : فيه الدلالة على وجوب الغلظة على الفريقين من الكفار والمنافقين ونهى
عن مقارنتهم ومعاشرتهم ، وروي عن ابن مسعود قال : " إذا لم تقدروا أن تنكروا على
الفاجر فالقوه بوجه مكفهر " .
وقوله تعالى : ( فخانتاهما ) ، قال ابن عباس : " كانتا منافقتين ما زنت امرأة نبي
قط " ، وكانت خيانتهما أن امرأة نوح عليه السلام كانت تقول للناس إنه مجنون ، وكانت
امرأة لوط عليه السلام تدل على الضيف . آخر سورة التحريم .
أحكام القرآن — صفحة 624
مساهمون: الجصاص
ص٦٢٤