قوله تعالى : ( وتركوك قائما ) يدل على أن الخطبة قائما ، روى الأعمش عن
إبراهيم أن رجلا سأل علقمة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو قاعدا ؟ فقال : ألست تقرأ
القرآن ( وتركوك قائما ) ؟ وروى حصين عن سالم عن جابر قال : " قدمت عير من الشام
يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فانصرف الناس ينظرون وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني
عشر رجلا فنزلت هذه الآية : ( وتركوك قائما ) " . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن
جابر : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ، فجاءت عير فخرج الناس إليها حتى بقي اثني عشر رجلا
فنزلت الآية " . قال أبو بكر : اختلف ابن فضيل وابن إدريس في الحديث الأول عن
حصين ، فذكر ابن فضيل أنه قال : " كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم " وذكر ابن إدريس أنه قال :
" كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب " ، ويحتمل أن يريد بقوله : " نصلي " أنهم قد حضروا للصلاة
منتظرين لها لأن من ينتظر الصلاة فهو في الصلاة . وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا
الحسن قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الحسن في قوله تعالى : ( انفضوا
إليها وتركوك قائما ) قال : إن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر ، فقدمت عير
والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، فسمعوا بها فخرجوا إليها والنبي صلى الله عليه وسلم قائم كما هو ، قال
الله تعالى : ( وتركوك قائما ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب الوادي عليهم
نارا " . آخر سورة الجمعة .
أحكام القرآن — صفحة 602
مساهمون: الجصاص
ص٦٠٢