الليث : " إذا أدرك ركعة مع الإمام يوم الجمعة وعنده أن الإمام قد خطب فإنما يصلي إليها
ركعة أخرى ثم يسلم ، فإن أخبره الناس أن الإمام لم يخطب وأنه صلى أربعا صلى
ركعتين وسجد سجدتي السهو " .
قال أبو بكر : لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " وجب على
مدرك الإمام في تشهد الجمعة اتباعه فيه والقعود معه ، ولما كان مدركا لهذا الجزء من
الصلاة وجب عليه قضاء الفائت منها بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " وما فاتكم فاقضوا " ،
والفائت منها هي الجمعة ، فوجب أن يقضى ركعتين . وأيضا لما كان مدرك المقيم في
التشهد لزمه الإتمام إذا كان مسافرا وكان بمنزلة مدركه في التحريمة وجب مثله في
الجمعة ، إذ الدخول في كل واحدة من الصلاتين بغير الفرض . فإن قيل : روي عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى " وفي بعض الأخبار :
" وإن أدركها جلوسا صلى أربعا " . قيل له : أصل الحديث : " من أدرك ركعة من الصلاة
فقد أدرك " ، فقال الزهري وهو راوي الحديث : ما أرى الجمعة إلا من الصلاة ، فذكر
الجمعة إنما هو من كلام الزهري ، والحديث إنما يدور على الزهري ، مرة يرويه عن
سعيد بن المسيب ومرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وقد قال حين روى الحديث في
صلاة مطلقة : أرى الجمعة من الصلاة ، فلو كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم نص في الجمعة لما
قال : ما أرى الجمعة إلا من الصلاة . وعلى أن قوله : : " من أدرك ركعة من الجمعة فقد
أدرك " لا دلالة فيه أنه إذا لم يدرك ركعة صلى أربعا ، كذلك قوله : " من أدرك ركعة من
الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى " . وأما ما روي : " وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا " فإنه
لم يثبت أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وجائز أن يكون من كلام بعض الرواة أدرجه في
الحديث ، ولو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كان معناه : وإن أدركهم جلوسا وقد سلم الإمام .
ولم يختلف الفقهاء أن وجوب الجمعة مخصوص بالأحرار البالغين المقيمين دون
النساء والعبيد والمسافرين والعاجزين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أربعة لا جمعة
عليهم : العبد والمرأة والمريض والمسافر " . وأما الأعمى فإن أبا حنيفة قال : " لا جمعة
عليه " وجعله بمنزلة المقعد لأنه لا يقدر على الحضور بنفسه إلا بغيره . وقال أبو يوسف
ومحمد : " عليه الجمعة " وفرقا بينه وبين المقعد ، لأن الأعمى بمنزلة من لا يهتدي الطريق
فإذا هدي سعى بنفسه ، والمقعد لا يمكنه السعي بنفسه ويحتاج إلى من يحمله . وفرق أبو
حنيفة بين الأعمى وبين من لا يعرف الطريق ، لأن الذي لا يعرف وهو بصير إذا أرشد
اهتدى بنفسه والأعمى لا يهتدي بنفسه ولا يعرفه بالإرشاد والدلالة . ويحتج لأبي يوسف
ومحمد بحديث أبي رزين عن أبي هريرة أن ابن أم مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني
أحكام القرآن — صفحة 598
مساهمون: الجصاص
ص٥٩٨