مستقبل " ، وهو قول الثوري . وقال مالك والأوزاعي والليث والشافعي : " إن أسلم الزوج
قبل أن تحيض ثلاث حيض فقد وقعت الفرقة " ، ولا فرق عند الشافعي بين دار الحرب
وبين دار الاسلام ، لا حكم للدار عنده .
قال أبو بكر : روى قتادة عن سعيد بن المسيب عن علي قال : " إذا أسلمت اليهودية
والنصرانية قبل زوجها فهو أحق بها ما داموا في دار الهجرة " . وروى الشيباني عن
السفاح بن مطر عن داود بن كردوس قال : " كان رجل من بني تغلب نصراني عنده امرأة
من بني تميم نصرانية فأسلمت المرأة وأبى الزوج أن يسلم ، ففرق عمر بينهما " . وروى
ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد في النصراني تسلم امرأته قالوا : " إن أسلم معها فهي
امرأته وإن لم يسلم فرق بينهما " . وروى قتادة عن مجاهد قال : " إذا أسلم وهي في عدتها
فهي امرأته ، وإن لم يسلم فرق بينهما " ، وروى حجاج عن عطاء مثله ، وعن الحسن وابن
المسيب مثله . وقال إبراهيم : " إن أبى أن يسلم فرق بينهما " . وروى عباد بن العوام عن
خالد بن عكرمة عن ابن عباس قال : " إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها فهي أملك
لنفسها " .
قال أبو بكر : حصل اختلاف السلف في ذلك على ثلاثة أنحاء ، فقال علي
رضي الله عنه : " هو أحق بها ما داموا في دار الهجرة " ، وهذا معناه عندنا إذا كانا في دار
واحدة ، ومتى اختلفت بهما الدار فصار أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الاسلام
بانت . وقال عمر رضي الله عنه : " إذا أسلمت وأبى الزوج الاسلام فرق بينهما " ، وهذا
أيضا على أنهما في دار الاسلام . وقال آخرون ممن ذكرنا قوله : " هي امرأته ما دامت في
العدة فإذا انقضت العدة وقعت الفرقة " ، وقال ابن عباس : " تقع الفرقة بإسلامها " . واتفق
فقهاء الأمصار على أنها لا تبين منه بإسلامها إذا كانا في دار واحدة .
واختلفوا في وقت وقوع الفرقة إذا أسلمت ولم يسلم الزوج ، فقال أصحابنا : " إن
كانا ذميين لم تقع الفرقة حتى يعرض الاسلام عليه ، فإن أسلم وإلا فرق بينهما " ، وهو
معنى ما روي عن علي وعمر ، وقالوا : " إن كانا حربيين في دار الحرب فأسلمت فهي
امرأته ما لم تحض ثلاث حيض ، فإذا حاضت ثلاث حيض قبل أن يسلم فرق بينهما " .
ويجوز أن يكون من روي عنه من السلف اعتبار الحيض إنما أرادوا به الحربيين في دار
الحرب . وقال أصحابنا : " إذا أسلم أحد الحربيين وخرج إلينا أيهما كان وبقي الآخر في
دار الحرب فقد وقعت الفرقة باختلاف الدارين " . وقد ذكرنا وجوه دلائل الآية على صحة
هذا القول . ومن الدليل على ذلك قوله : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت
أيمانكم ) [ النساء : 24 ] ، قال أبو سعيد الخدري : " نزلت في سبايا أوطاس كان لهن
أحكام القرآن — صفحة 586
مساهمون: الجصاص
ص٥٨٦