فيها تحديد وقت قيام الساعة وإنما فيه تقريب الوقت . وقد روي في تأويل قوله تعالى
( فقد جاء أشراطها ) [ محمد : 18 ] أن مبعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراطها ، وقال الله تعالى :
( قل إنما علمها عند ربي ) ثم قال : ( قل إنما علمها عند الله ) فإنه قيل إنه أراد بالأول
علم وقتها وبالآخر علم كنهها
قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ) قيل فيه :
جعل من كل نفس زوجها ، كأنه قال : جعل من النفس زوجها ويريد به الجنس وأضمر
ذلك ، وقيل : من آدم وحواء .
قوله تعالى : ( لئن آتيتنا صالحا ) قال الحسن : " غلاما سويا " . وقال ابن عباس :
" بشرا سويا " لأنهما يشفقان أن يكون بهيمة .
وقوله تعالى : ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ) . قال الحسن
وقتادة : الضمير في جعلا عائد إلى النفس وزوجه من ولد آدم لا إلى آدم وحواء . وقال
غيرهما : راجع إلى الولد الصالح ، بمعنى أنه كان معافى في بدنه وذلك صلاح في خلقه
لا في دينه ، ورد الضمير إلى اثنين لأن حواء كانت تلد في بطن واحد ذكرا وأنثى .
قوله تعالى : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم ) . به عنى بالدعاء
الأول تسميتهم الأصنام آلهة ، والدعاء الثاني طلب المنافع وكشف المضار من جهتهم ،
وذلك مأيوس منهم . وقوله : ( عباد أمثالكم ) قيل : إنما سماها عبادا لأنها مملوكة لله
تعالى ، وقيل : لأنهم توهموا أنها تضر وتنفع ، فأخبر أنه ليس يخرج بذلك عن حكم العباد
المخلوقين . وقال الحسن : " إن الذين يدعون هذه الأوثان مخلوقة أمثالكم " .
قوله تعالى : ( ألهم أرجل يمشون بها ) ، تقريع لهم على عبادتهم من هذه صفته ،
إذ لا شبهة على أحد في الناس أن من تبع من هذه صفته فهو ألوم ممن عبد من له جارحة
يمكن أن ينفع بها أو يضر . وقيل : إنه قدرهم أنهم أفضل منها ، لأن لهم جوارح يتصرفون
بها والأصنام لا تصرف لها ، فكيف يعبدون من هم أفضل منه ! والعجب من أنفتهم من
اتباع النبي صلى الله عليه وسلم مع ما أيده الله به من الآيات المعجزة والدلائل الباهرة لأنه بشر مثلهم ،
ولم يأنفوا من عبادة حجر لا قدرة له ولا تصرف وهم أفضل منه في القدرة على النفع
والضر والحياة والعلم .
مطلب : في العفو والأمر بالمعروف
قوله تعالى : ( خذ العفو وأمر بالعرف ) . روى هشام بن عروة عن أبيه عن
أحكام القرآن — صفحة 49
مساهمون: الجصاص
ص٤٩