ومن سورة السجدة
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) . حدثنا عبد الله بن محمد بن
إسحاق قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا
معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل في قوله : ( تتجافى
جنوبهم عن المضاجع ) قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن
نسير ، فقلت : يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ! قال : " لقد
سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم
الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت " ثم قال : " ألا أدلك على أبواب من
الخير ؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطية وصلاة الرجل في جوف الليل " ، ثم قرأ :
( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) حتى بلغ : ( جزاء بما كانوا يعملون ) ، ثم قال : " ألا
أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ! قال : " رأسه الاسلام
وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله " ، ثم قال : " ألا أخبرك بملاك ذلك
كله ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ! فأخذ بلسانه فقال : " اكفف عليك هذا ! " قلت :
يا رسول الله إنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال : " ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس
على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟ " . وحدثنا عبد الله بن محمد بن
إسحاق قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال : حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال : تلا
قتادة : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ، قال : " قال الله تعالى : أعددت
لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " . وروى أبو
إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : " للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع مالا عين
رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ، ثم تلا : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم
من قرة أعين ) . وروي عن مجاهد وعطاء : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) قالا :
" العشاء الآخرة " . وقال الحسن : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) " كانوا يتنقلون بين
أحكام القرآن — صفحة 461
مساهمون: الجصاص
ص٤٦١