ومن سورة العنكبوت
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) . روى أبو عبيدة عن عبد الله قال :
قلت : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : " الصلوات لوقتهن " قلت : ثم مه ؟ قال :
" الجهاد في سبيل الله " قلت : ثم مه ؟ قال : " بر الوالدين " . وروى أبو سعيد الخدري عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر " . والآية والخبر يدلان معا على أنه
لا يجوز للرجل أن يقتل أباه وإن كان مشركا ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم حنظلة بن أبي عامر عن قتل
أبيه وكان مشركا ، ويدل على أنه لا يقتص للولد من الوالد .
قوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) . روى ابن مسعود وابن
عباس : " تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر " . وقال ابن مسعود : " الصلاة لا تنفع إلا من
أطاعها " . قال أبو بكر : يعني القيام بموجبات الصلاة من الإقبال عليها بالقلب
والجوارح ، وإنما قيل تنهى عن الفحشاء والمنكر لأنها تشتمل على أفعال وأذكار
لا يتخللها غيرها من أمور الدنيا ، وليس شيء من الفروض بهذه المنزلة فهي تنهى عن
المنكر وتدعو إلى المعروف بمعنى أن ذلك مقتضاها وموجبها لمن قام بحقها . وعن
الحسن قال : " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا " . وقيل :
إن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : إن فلانا يصلي بالليل ويسرق بالنهار ، فقال : " لعل صلاته تنهاه " .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " حبب إلي من دنياكم الثلاث : النساء والطيب وجعلت قرة
عيني في الصلاة " . وروي عن بعض السلف قال : لم تكن الصلاة قرة عينه ولكنه كان إذا
دخل الصلاة يرى فيها ما تقر عينه .
قوله تعالى : ( ولذكر الله أكبر ) ، قال ابن عباس وابن مسعود وسلمان ومجاهد :
" ذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته " . وروي عن سلمان أيضا وأم الدرداء
وقتادة : " ذكر العبد لربه أفضل من جميع عمله " . وقال السدي : " ذكر الله في الصلاة أكبر
من الصلاة " .
أحكام القرآن — صفحة 454
مساهمون: الجصاص
ص٤٥٤