أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته ، فقال له :
" هل لك من إبل ؟ " قال : نعم ، قال : " ما ألوانها ؟ " قال : حمر ، قال : " هل فيها من
أورق ؟ " قال : نعم ، قال : " فأنى ترى ذلك جاءها ؟ " قال : عرق نزعها ، قال : " فلعل هذا
عرق نزعه " ، فلم يرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم نفيه عنه لبعد شبهه منه . ويدل أيضا على أنه
لا يجوز نفي النسب بالشبهة .
فصل
وقال أصحابنا : " إذا نفى نسب ولد زوجته فعليه اللعان " . وقال الشافعي : " لا يجب
اللعان حتى يقول إنها جاءت به من الزنا " . قال أبو بكر : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا
أبو داود قال : حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر : " أن رجلا لاعن امرأته في
زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة " ،
فأخبر أنه لاعن بينهما لنفيه الولد ، فثبت أن نفي ولدها قذف يوجب اللعان .
أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها
قال أصحابنا : " شهادتهم جائزة ويقام الحد على المرأة " . وقال مالك والشافعي :
" يلاعن الزوج ويحد الثلاثة " ، وروي نحو قولهما عن الحسن والشعبي . وروي عن ابن
عباس : " أن الزوج يلاعن ويحد الثلاثة " .
قال أبو بكر : قال الله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا
عليهن أربعة منكم ) [ النساء : 15 ] ولم يفرق بين كون الزوج فيهم وبين أن يكونوا جميعا
أجنبيين ، وقال : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين
جلدة ) ، فإذا قذف الأجنبي امرأة وجاء بأربعة أحدهم الزوج اقتضى الظاهر جواز
شهادتهم وسقوط الحد عن القاذف وإيجابه عليها . وأيضا لا خلاف أن شهادة الزوج
جائزة على امرأته في سائر الحقوق وفي القصاص وفي سائر الحدود من السرقة والقذف
والشرب ، فكذلك يجب أن تكون في الزنا .
فإن قيل : الزوج يجب عليه اللعان إذا قذف امرأته فلا يجوز أن يكون شاهدا . قيل
له : إذا جاء مجيء الشهود مع ثلاثة غيره فليس بقذف ولا لعان عليه ، وإنما يجب اللعان
عليه إذا قذفها ثم لم يأت بأربعة شهداء ، كالأجنبي إذا قذف وجب عليه الحد إلا أن يأتي
بأربعة غيره يشهدون بالزنا ، ولو جاء مع ثلاثة فشهدوا بالزنا لم يكن قاذفا وكان شاهدا ،
فكذلك الزوج .
أحكام القرآن — صفحة 383
مساهمون: الجصاص
ص٣٨٣