" وشاركهم في الأولاد يعني الزنا " . وقال ابن عباس : " الموءودة " وقال الحسن وقتادة :
" من هودوا ونصروا " . وقال ابن عباس رواية : " تسميتهم عبد الحارث وعبد شمس " . قال
أبو بكر : لما احتمل هذه الوجوه كان محمولا عليها وكان جميعها مرادا ، إذ كان ذلك مما
للشيطان نصيب في الإغراء به والدعاء إليه .
قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم ) ، أطلق ذلك على الجنس وفيهم الكافر المهان
على وجهين ، أحدهما : أنه كرمهم بالإنعام عليهم وعاملهم معاملة المكرم بالنعمة على
وجه المبالغة في الصفة ، والوجه الآخر : أنه لما كان فيهم من على هذا المعنى أجرى
الصفة على جماعتهم كقوله : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) [ آل عمران : 110 ] لما
كان فيهم من هو كذلك أجرى الصفة على الجماعة .
قوله تعالى : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) ، قيل : إنه يقال هاتوا متبعي إبراهيم
هاتوا متبعي موسى هاتوا متبعي محمد صلى الله عليه وسلم ! فيقوم الذين اتبعوا الأنبياء واحدا واحدا
فيأخذون كتبهم بأيمانهم ، ثم يدعو بمتبعي أئمة الضلال على هذا المنهاج . قال مجاهد
وقتادة : " إمامه نبيه " . وقال ابن عباس والحسن والضحاك : " إمامه كتاب عمله " . وقال
أبو عبيدة : " بمن كانوا يأتمون به في الدنيا " . وقيل : " بإمامهم بكتابهم الذي أنزل الله
عليهم فيه الحلال والحرام والفرائض " .
قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى ) ، روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة :
" من كان في أمر هذه الدنيا وهي شاهدة له من تدبيرها وتصريفها وتقليب النعم فيها أعمى
عن اعتقاد الحق الذي هو مقتضاها ، وهو في الآخرة التي هي غائبة عنه أعمى وأضل
سبيلا " .
قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) . روي عن ابن مسعود
وأبي عبد الرحمن السلمي قالا : " دلوكها غروبها " . وعن ابن عباس وأبي برزة الأسلمي
وجابر وابن عمر : " دلوك الشمس ميلها " ، وكذلك روي عن جماعة من التابعين . قال أبو
بكر : هؤلاء الصحابة قالوا إن الدلوك الميل ، وقولهم مقبول فيه لأنهم من أهل اللغة ،
وإذا كان كذلك جاز أن يراد به الميل للزوال والميل للغروب ، فإن كان المراد الزوال فقد
انتظم صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة إذ كانت هذه أوقات متصلة بهذه
الفروض ، فجاز أن يكون غسق الليل غاية لفعل هذه الصلوات في مواقيتها . وقد روي
عن أبي جعفر أن غسق الليل انتصافه ، فيدل ذلك على أنه آخر الوقت المستحب لصلاة
العشاء الآخرة وأن تأخيرها إلى ما بعده مكروه . ويحتمل أن يريد به غروب الشمس ،
فيكون المراد بيان وقت المغرب أنه من غروب الشمس إلى غسق الليل .
أحكام القرآن — صفحة 267
مساهمون: الجصاص
ص٢٦٧