سورة بني إسرائيل
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) . روي عن أم
هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به من بيتها تلك الليلة فقال تعالى : ( من المسجد الحرام ) لأن
الحرم كله مسجد ، وقد تقدم ذكر ذلك فيما سلف . وقال الحسن وقتادة : معناه كان في
المسجد نفسه فأسري به .
قوله عز وجل : ( وإن أسأتم فلها ) قيل : معناه فإليها ، كما يقال : أحسن إلى نفسه
وأساء إلى نفسه ، وحروف الإضافة يقع بعضها موضع بعض إذا تقاربت ، وقال تعالى :
( بأن ربك أوحى لها ) [ الزلزلة : 5 ] والمعنى : أوحى إليها .
قوله تعالى : ( فمحونا آية الليل ) يعني جعلناها لا يبصر بها كما لا يبصر بما يمحى
من الكتاب ، وهو في نهاية البلاغة . وقال ابن عباس : " محونا آية الليل : السواد الذي في
القمر " .
قوله تعالى : ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ) قيل : إنما أراد به عمله من خير
أو شر على عادة العرب في الطائر الذي يجيء من ذات اليمين فيتبرك به والطائر الذي
يجيء من ذات الشمال فيتشأم به ، فجعل الطائر اسما للخير والشر جميعا فاقتصر على
ذكره دون ذكر كل واحد منهما على حياله لدلالته على المعنيين ، وأخبر أنه في عنقه
كالطوق الذي يحيط به ويلازمه مبالغة في الوعظ والتحذير واستدعاء إلى الصلاح وزجرا
عن الفساد .
قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) قيل : فيه وجهان ، أحدهما : أنه
لا يعذب فيما كان طريقه السمع دون العقل إلا بقيام حجة السمع فيه من جهة الرسول ،
وهذا يدل على أن من أسلم من أهل الحرب ولم يسمع بالصلاة والزكاة ونحوها من
أحكام القرآن — صفحة 253
مساهمون: الجصاص
ص٢٥٣