النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " هو مسجدي هذا " . وروي عن ابن عباس والحسن وعطية أنه مسجد
قباء .
قوله تعالى : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) فيه دلالة على أن
فضيلة أهل المسجد فضيلة للمسجد وللصلاة فيه . وقوله : ( يحبون أن يتطهروا ) روي
عن الحسن قال : " يتطهرون من الذنوب " ، وقيل فيه : التطهر بالماء ، حدثنا محمد بن بكر
قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا معاوية بن هشام عن
يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " نزلت هذه الآية في أهل قباء ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) " قال : " كانوا
يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية " . وقد حوى هذا الخبر معنيين ، أحدهما : أن
المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء ، والثاني : أن الاستنجاء بالماء أفضل منه
بالأحجار . وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالاستنجاء بالأحجار قولا وفعلا ، وقد روي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استنجى بالماء .
قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) . أطلق الشرى فيه
على طريق المجاز ، لأن المشتري في الحقيقة هو الذي يشتري مالا يملك والله تعالى
مالك أنفسنا وأموالنا ، ولكنه كقوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا )
[ البقرة : 245 ] فسماه شرى كما سمى الصدقة قرضا لضمان الثواب فيهما به ، فأجرى
لفظه مجرى ما لا يملكه العامل فيه استدعاء إليه وترغيبا فيه .
قوله تعالى : ( السائحون ) قيل إنهم الصائمون ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" سياحة أمتي الصوم " . وروي عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد
أنه الصوم .
وقوله تعالى : ( والحافظون لحدود الله ) هو أتم ما يكون من المبالغة في الوصف
بطاعة الله والقيام بأوامره والانتهاء عن زواجره ، وذلك لأن لله تعالى حدودا في أوامره
وزواجره وما ندب إليه ورغب فيه أو أباحه وما خير فيه وما هو الأولى في تحري موافقة
أمر الله ، وكل هذه حدود الله ، فوصف تعالى هؤلاء القوم بهذا الوصف ، ومن كان كذلك
فقد أدى جميع فرائضه وقام بسائر ما أراده منه . وقد بين في الآية التي قبلها المرادين
بها ، وهم الصحابة الذين بايعوه تحت الشجرة وهي بيعة الرضوان ، بقوله تعالى :
( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ) ، ثم عطف عليه : ( التائبون ) فقد بينت هذه الآية
منزلة هؤلاء رضي الله عنهم من الدين والإسلام ومحلهم عند الله تعالى . ولا يجوز أن
أحكام القرآن — صفحة 202
مساهمون: الجصاص
ص٢٠٢