" لا تعطيه " ، وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والشافعي : " تعطيه " والحجة للقول الأول
أنه قد ثبت أن شهادة كل واحد من الزوجين لصاحبه غير جائزة ، فوجب أن لا يعطي
واحد منهما صاحبه من زكاته لوجود العلة المانعة من دفعها في كل واحد منهما .
واحتج المجيزون لدفع زكاتها إليه بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود حين
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصدقة على زوجها عبد الله وعلى أيتام لأخيها في حجرها ، فقال :
" لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة " . قيل له : كانت صدقة تطوع ، وألفاظ الحديث تدل
عليه ، وذلك لأنه ذكر فيه أنها قالت لما حث النبي صلى الله عليه وسلم النساء على الصدقة وقال :
" تصدقن ولو بحليكن " : جمعت حليا لي وأردت أن أتصدق ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا
يدل على أنها كانت صدقة تطوع .
فإن احتجوا بما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا ابن ناجية قال : حدثنا
أحمد بن حاتم قال : حدثنا علي بن ثابت قال : حدثني يحيى بن أبي أنيسة الجزري عن
حماد بن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، أن زينب الثقفية امرأة عبد الله سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن لي طوقا فيه عشرون مثقالا أفأؤدي زكاته ؟ قال : " نعم نصف
مثقال " ، قالت : فإن في حجري بني أخ لي أيتاما أفأجعله أو أضعه فيهم ؟ قال : " نعم " ،
فبين في هذا الحديث أنها كانت من زكاتها . قيل له : ليس في هذا الحديث ذكر إعطاء
الزوج وإنما ذكر فيه إعطاء بني أخيها ونحن نجيز ذلك ، وجائز أن تكون سألته عن صدقة
التطوع على زوجها وبني أخيها فأجازها وسألته في وقت آخر عن زكاة الحلي ودفعها إلى
بني أخيها فأجازها ، ونحن نجيز دفع الزكاة إلى بني الأخ .
واختلف في إعطاء الذمي من الزكاة ، فقال أصحابنا ومالك والثوري وابن شبرمة والشافعي : " لا يعطى الذمي من الزكاة " . وقال عبيد الله بن الحسن : " إذا لم يجد مسلما
أعطى الذمي " فقيل له : فإنه ليس بالمكان الذي هو به مسلم وفي موضع آخر مسلم ،
فكأنه ذهب إلى إعطائها للذمي الذي هو بين ظهرانيهم . والحجة للقول الأول قول
النبي صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم " فاقتضى ذلك أن
يكون كل صدقة أخذها إلى الإمام مقصورة على فقراء المسلمين ولا يجوز إعطاؤها
الكفار ، ولما اتفقوا على أنه إذا كان هناك مسلمون لم يعط الكفار ثبت أن الكفار لاحظ
لهم في الزكاة ، إذ لو جاز إعطاؤها إياهم بحال لجاز في كل حال لوجود الفقر كسائر
فقراء المسلمين .
واختلفوا في دفع الزكاة إلى رجل واحد ، فقال أصحابنا : " يجوز أن يعطي جميع
زكاته مسكينا واحدا " . وقال مالك : " لا بأس أن يعطي الرجل زكاة الفطر عن نفسه وعياله
أحكام القرآن — صفحة 174
مساهمون: الجصاص
ص١٧٤