وتطلب بي وأطلب بك " قال : " فورثوا السدس في الاسلام من جميع الأموال ثم يأخذ
أهل الميراث ميراثهم ، ثم نسخ بعد ذلك فقال الله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله ) [ الأنفال : 75 ] . وروى الحسن بن عطية عن أبيه عن ابن عباس في
قوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم
فأتوهم نصيبهم ) [ النساء : 33 ] : " كان الرجل في الجاهلية يحلف له الرجل فيكون تابعا
له ، فإذا مات صار الميراث لأهله وأقاربه وبقي تابعه ليس له شئ ، فأنزل الله تعالى :
( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) [ النساء : 33 ] فكان يعطى من ميراثه " . وقال
عطاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم )
[ النساء : 33 ] : وذلك أن الرجل في الجاهلية وفي الاسلام كان يرغب في خلة الرجل
فيعاقده فيقول : ترثني وأرثك ، وأيهما مات قبل صاحبه كان للحي ما اشترط من مال
الميت ، فلما نزلت هذه الآية في قسمة الميراث ولم يذكر أهل العقد جاء رجل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله نزلت قسمة الميراث ولم يذكر أهل العقد وقد كنت
عاقدت رجلا فمات ؟ فنزلت : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على
كل شئ شهيدا [ النساء : 33 ] .
فأخبر هؤلاء السلف أن ميراث الحليف قد كان حكمه ثابتا في الاسلام من طريق
السمع لا من جهة إقرارهم على ما كانوا عليه من أمر الجاهلية . وقال بعضهم : لم يكن
ذلك ثابتا بالسمع من طريق الشرع وإنما كانوا مقرين على ما كانوا عليه من أمر الجاهلية
إلى أن نزلت آية المواريث فأزالت ذلك الحكم ، حدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال :
حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان
عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم )
[ النساء : 33 ] قال : " كان حلفاء في الجاهلية فأمروا أن يعطوهم نصيبهم من المشورة
والعقل والنصر ولا ميراث لهم " . قال : وحدثنا أبو عبيد قال : حدثنا معاذ عن ابن عون
عن عيسى بن الحارث عن عبد الله بن الزبير في قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم
أولى ببعض ) [ الأنفال : 75 ] قال : " نزلت هذه الآية في العصبات ، كان الرجل يعاقد
الرجل يقول ترثني وأرثك ، فنزلت : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) [ الأنفال :
75 ] " . قال : وحدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن إبراهيم عن
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : ( والذين عقدت أيمانكم فآتوهم
نصيبهم ) [ النساء : 33 ] قال : " كان الرجل يقول ترثني وأرثك ، فنسختها : ( وأولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى
أحكام القرآن — صفحة 96
مساهمون: الجصاص
ص٩٦