في الشرع أو إلى الأمور الثابتة اللازمة . وقد قيل إن أصل الفرض الثبوت ، ولذلك سمي
الحز الذي في سية القوس فرضا لثبوته ، والفرض في الشرع ينقسم إلى هذين المعنيين ،
فمتى أريد به الوجوب كان المفروض في أعلى مراتب الإيجاب . وقد اختلف في معنى
الفرض والواجب في الشرع من بعض الوجوه ، وإن كان كل مفروض واجبا من حيث كان
الفرض يقتضي فارضا وموجبا له وليس كذلك الواجب ، لأنه قد يجب من غير إيجاب
موجب له ، ألا ترى أنه جائز أن يقال إن ثواب المطيعين واجب على الله في حكمته ولا
يجوز أن يقال إنه فرض عليه ؟ إذ كان الفرض يقتضي فارضا ، وقد يكون واجبا في
الحكمة غير مقتض موجبا . وأصل الوجوب في اللغة هو السقوط ، يقال : وجبت الشمس
إذا سقطت ، ووجب الحائط إذ سقط ، وسمعت وجبة يعني سقطة ، وقال الله تعالى :
( فإذا وجبت جنوبها ) [ الحج : 36 ] يعني سقطت ، فالفرض في أصل اللغة أشد تأثيرا من
الواجب ، وكذلك حكمهما في الشرع ، إذ كان الجز الواقع ثابت الأثر وليس كذلك
الوجوب .
قوله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى ) الآية . قال سعيد بن
المسيب وأبو مالك وأبو صالح : " هي منسوخة بالميراث " . وقال ابن عباس وعطاء
والحسن والشعبي وإبراهيم ومجاهد والزهري : " إنها محكمة ليست بمنسوخة " . وروى
عطية عن ابن عباس : " يعني عند قسمة الميراث ، وذلك قبل أن ينزل القرآن ، فأنزل الله
تعالى بعد ذلك الفرائض فأعطى كل ذي حق حقه فجعلت الصدقة فيما سمى المتوفى " .
ففي هذه الرواية عن ابن عباس أنها كانت واجبة عند قسمة الميراث ثم نسخت بالميراث ،
وجعلت ذلك في وصية الميت لهم . وروى عكرمة عنه : " أنها ليست بمنسوخة ، وهي في
قسمة الميراث ترضخ لهم ، فإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم ، فهو قوله تعالى :
( وقولوا لهم قولا معروفا ) . وروى الحجاج عن أبي إسحاق : أن أبا موسى الأشعري
وعبد الرحمن بن أبي بكر كانا يعطيان من حضر من هؤلاء . وقال قتادة عن الحسن قال :
قال أبو موسى : " هي محكمة " . وروى أشعث عن ابن سيرين عن حميد بن عبد الرحمن
قال : " ولي أبي ميراثا ، فأمر بشاة فذبحت ثم صنعت ، ولما قسم ذلك الميراث أطعمهم
ثم تلا : ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى ) الآية " . وروى محمد بن سيرين عن
عبيدة مثله ، وقال : " لولا هذه الآية لكانت هذه الشاة من مالي " وذكر أنه كان من مال
أحكام القرآن — صفحة 90
مساهمون: الجصاص
ص٩٠