سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) . قال الحسن ومجاهد
وإبراهيم : " هو قول القائل أسألك بالله وبالرحم " ، وقال ابن عباس وقتادة والسدي
والضحاك : " اتقوا الأرحام أن تقطعوها " . وفي الآية دلالة على جواز المسألة بالله تعالى ،
وقد روى ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل بالله
فأعطوه " . وروى معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب قال : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسبع ، منها إبرار القسم " ، وهذا يدل على مثل ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " من سألكم بالله
فأعطوه " . وأما قوله : ( والأرحام ) ففيه تعظيم لحق الرحم وتأكيد للنهي عن قطعها ، قال
الله تعالى في موضع آخر : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحامكم ) [ محمد : 22 ] ، فقرن قطع الرحم إلى الفساد في الأرض ، وقال تعالى : ( لا
يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) [ التوبة : 10 ] ، قيل في الإل إنه القرابة ، وقال تعالى :
( وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ) [ النساء :
36 ] .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعظيم حرمة الرحم ما يواطئ ما ورد به التنزيل ، روى
سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله : أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي
فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته " . وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا بشر بن
موسى قال : حدثني خالي حيان بن بشر قال : حدثنا محمد بن الحسن عن أبي حنيفة
قال : حدثني ناصح عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : " ما من شئ أطيع الله فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم وما من عمل عصي الله به
أعجل عقوبة من البغي واليمين الفاجرة " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا بشر بن موسى
قال : حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا صالح المري قال : حدثنا يزيد الرقاشي عن
أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر
أحكام القرآن — صفحة 59
مساهمون: الجصاص
ص٥٩